القضاء الشغلي في تونس: دائرة الشغل

الاستاذ الدكتور علي الجلولي

أستذ بكلية الحقوق بجامعة صفاقس

عميد الكلية سابقا

1 – يستعمل اصطلاح القضاء للدلالة على أحد معنيين، أولهما مجموعة المبادئ القانونية التي استقرت عليها محاكم دولة معينة أو محكمة. ويعرف باسم الإجتهاد القضائي أو فقه القضاء. والمعنى الثاني هو الهيئة القضائية التي تنظر  في النزاعات . وهذا هو المعنى المقصود في هذا البحث حول القضاءالشغلي أو ما يعرف أيضا باسم العدالة الشغلية[1] وإضافة كلمتي “دائرة الشغل” لعنوان الدراسة  يؤكد هذا المعنى لأن دائرة الشغل هذه هي المحكمة المدنية الخاصة  التي تنتمي في نفس الوقت إلى عالم القضاء وإلى عالم الشغل إذ هي تنظر في النزاعات في مادة الشغل .

2 – وهذه المؤسسة القضائية ليست حديثة النشأة إذ يرجع تاريخها إلى بداية القرن الماضي. فقد ظهر القضاء الشغلي سنة 1913 [2] وعرفت المحكمة باسم مجلس العرف [3] . ثم صدر أمر سنة 1936 [4] تم بموجبه إحداث “لجان تحكيمية” مختصة بالنظر- في الطورين الابتدائي والإستئنافي- في النزاعات الفردية بين الأعراف والعملة والناشئة  عن قطع العلاقة الشغلية [5] وتتركب اللجنة التحكيمية من قاض محترف بصفته رئيسا ومن أربعة محكمين أعضاء.

ثم على إثر قانون صدر في فرنسا سنة 1939 [6] اقتضى إحداث محاكم شغلية  فرنسية بالبلاد التونسية ، أصدر الباي أمرا[7] ينص على امتداد اختصاص هذه المحاكم للنظر في النزاعات التي تهم  متقاضي  المحاكم  التونسية [8] .

ثم صدر أمر سنة 1950 [9] تم بمقتضاه إلغاء اللجان التحكيمية وإحداث مجالس  عرف تونسية [10] مختصة بتسوية النزاعات الشغلية في قطاعي التجارة والصناعة .

وبعد سنتين من الاستقلال صدر قانون بتاريخ 4 نوفمبر 1958 [11] مقرا جل أحكام الأمر السابق. وبمقتضى هذا القانون، أصبح مجال تدخل مجلس العرف يشمل النزاعات في كل القطاعات المهنية. واستمر العمل بقانون 1958 إلى حين بدء العمل بمجلة الشغل وذلك في غرة ماي 1966 [12] مع العلم أن هذه المجلة (الفصول من 183 إلى 232 ) أقرت بدورها جل أحكام قانون 1958 .

واستمر تطور القضاء الشغلي . ففي سنة 1977 [13] استبدلت  تسمية مجلس العرف بدائرة الشغل [14] . وفي سنة 1994 [15] . أدخلت عديد التعديلات على النصوص المنظمة لدوائر الشغل منها التخلي عن قاعدة انتخاب أعضاء الدوائر المستشارين وإقرار تعيينهم من طرف السلطة الإدارية [16] .

وفي الوقت الحاضر، توجد دائرة شغل بكل مركز محكمة ابتدائية [17] . ثم إنه نظرا لكثرة القضايا الشغلية في تونس العاصمة ، توجد دائرة شغل مشتملة على ثلاثة فروع أحدهما للصناعة وثانيهما للتجارة وآخرهما للفلاحة [18] .

3 – ولا تقتصر “مشمولات ” دائرة الشغل على النظر في النزاعات الشغلية . فعلاوة على الوظيفة التي تضطلع بها كتابة هذه المحكمة المهنية والتي تهم الاتفاقيات المشتركة للمؤسسات [19] . فإن على دوائر الشغل إبداء الرأي في المسائل التي تعرضها عليها السلطة الإدارية” [20] والتي تهم بالتأكيد قانون الشغل. ويبدو أن الإدارة سواء كانت المركزية أو الجهوية لم تلتجأ  إلى هذا النص إلا نادرا [21] .

ويبقى فصل النزاعات وظيفة دوائر الشغل الرئيسية وهي التي نتوقف عندها خاصة وأن النصوص المنظمة لهذه الدوائر وردت تحت عنوان “المحاكم المهنية”.

4 – ولا تخلو مسالة دائرة الشغل من أهمية على المستوى العملي. فعلاوة على فائدة الدراسة المقارنة للقضاء الشغلي المغاربي، فإن هذه المحكمة المهنية أثارت حديثا بعض الصعوبات العملية، خاصة منها تلك  المتعلقة بالتفرقة بين نزاعات الشغل  الفردية والنزاعات الجماعية .

ولهذه الدراسة  أهمية على المستوى النظري . فمن المفيد تحليل النصوص القانونية  الواردة خاصة في مجلة الشغل والتي أتت بعديد الإستثناءات  على القواعد الإجرائية الواردة في مجلة المرافعات المدنية والتجارية (م.م.م.ت.) ومنها مثلا مشاركة الأعراف والإجراء في سير عمل دائرة الشغل وتيسير التقاضي والإسراع بإصدار الأحكام خاصة بالنسبة للعملة ذوي الدخل المحدود.

وبما أن دائرة الشغل تنتمي في نفس الوقت إلى عالم القضاء وإلى عالم الشغل فإن السؤال الرئيسي الذي يطرحه موضوع  الدراسة يمكن في إبراز خصوصيات دائرة الشغل بالمقارنة مع محكمتي الحق العام المدنيتين  وهما المحكمة الإبتدائية  ومحكمة الناحية .

5 – هنا لا بد أن نذكر من جديد  تركيبة دائرة الشغل فتتألف هذه الأخيرة أو فرعها من رئيس وهو قاض محترف [22] وعضوين مستشارين ، أحدهما يمثل الأعراف والآخر يمثل العملة. ويتم تعيين المستشارين  لمدة سنتين عن طريق وزارة الشؤون الاجتماعية التي تتصل بالمنظمات المهنية الممثلة للأعراف ومنظمات العمال وتقترح على ذلك الأساس المستشارين  بدوائر الشغل .

ويعد المستشارون  من قبيل الموظفين  العموميين ، وبالتالي يمكن أن تسلط عليهم  العقوبات المتعلقة بالإرشاء والإرتشاء[23] ويمكن القدح فيهم مثل القضاة (الفصلان 228 و 231 م.ش.).

6 – لو تركنا جانبا التركيبة ، فإن وصف دائرة الشغل بإنها محكمة مهنية يدل على أنها متخصصة ، وهو ما يظهر من أول فصل من نصوص مجلة الشغل المنظمة لها [24] . فالدعاوي التي تنظر فيها دوائر الشغل تخرج بنص خاص عن مرجع نظر محاكم الحق العام [25] .

صحيح أن دائرة الشغل هي إحدى المحاكم العدلية وتنطبق عليها أحكام مجلة المرافعات المدنية والتجارية  ما لم تخالف الأحكام الواردة في مجلة الشغل (الفصل 232 م.ش.). علاوة على ذلك فإن العديد من الأحكام الأخيرة تتطابق مع القواعد المنصوص عليها بمجلة المرافعات المدنية والتجارية مثل بطلان الاستدعاء لعدم احترام الأجل وسقوط  البطلان بمجرد حضور المدعي عليه

( الفصل  202 م. ش.) والوسائل التحفظية التي يلجأ إليها القاضي الشغلي  (الفصل 208 م.ش.)   وإجراء البحث (الفصل 209 م.ش.)       ومنح الإعانة العدلية ( الفصل  211 م.ش.  ) ودعاوي المعارضة والمطالبة بإجراء المقاصة (الفصل     217 م.ش. و الفصل 28 م.م.م.ت.)  والتصريح بالأحكام في جلسة عمومية (الفصل 200  م . ش . ) وتنفيذ الأحكام مؤقتا( الفصل  218  م. ش. ) والبيانات التي تتضمنها عريضة الاستئناف (الفصل 222 م.ش.) . فهذه  شواهد على أن القضاء الشغلي ليس مستقلا  عن القضاء المدني العادي.

لكن دائرة الشغل لها وظيفة قضائية متخصصة وتنطبق عليها عديد القواعد الإجرائية الخصوصية الواردة في مجلة الشغل والتي يتعين التوقف عندها.

وهكذا فإن ما يميز دوائر الشغل عن محاكم الحق العام هو تخصص الوظيفة القضائية (I) و خصوصية القواعد الإجرائية (II) .

الــجـزء الأول:

تخصص الوظيفة القضائية

7 – انطلاقا من أحكام مجلة المرافعات المدنية والتجارية المتعلقة بمرجع النظر الحكمي [26] ومن أحكام الفصول 183 و 215  و 232  م.ش.،يتعين التعرض في أول الأمر  إلى تحديد مرجع نظر دائرة الشغل الحكمي ثم إلى نطاقه[27] ,

أ - تحديــد مرجع النظر الحكمـــي

تختص دوائر الشغل أو فروعها بفصل نزاعات  الشغل الفردية .

8 - النزاعات الشغلية . يقصد بها الخلافات التي تنشأ إما عن عقد شغل [28] وهذا بديهي و اما عن عقد تدريب  [29] . ولا يعد هذا الأخير صنفا من العقد الأول، بل هو عقد تمهيدي لعقد الشغل. لذا نظمته مجلة الشغل [30] واعتبرت النزاعات التي تنشأ بين معلم التدريب والمتدرب من قبيل النزاعات الشغلية .

كما يلحق بعقد الشغل عقد إعادة الإدماج وهو يهم الإجراء الذين فقدوا شغلهم لأسباب اقتصادية أو فنية[31] .

ولا تنظر دائرة الشغل في النزاعات التي تنشأ عن عقد آخر غير الشغل والتدريب كأحد عقود التكوين أو التشغيل (32) اوالتي تنشا عن عقد شركة [33] أو عقد مقاولة  [34] اوعقد وكالة   اوغيرها .

ويجب أن يكون عقد الشغل أو التدريب في النشاطات الخاضعة لأحكام مجلة الشغل35]) ومجلتي الشغل البحري[36] والصياد البحري [37]

وتخضع لهذه القوانين عقود الشغل أو التدريب المبرمة مع مؤسسات خاصة مهما كان نشاطها المهني ، سواء كانت تهدف إلى الربح أو خيرية ، وكذلك العقود المبرمة  مع مؤسسات عامة ذات صبغة تجارية أوصناعية .

وينشأ النزاع الشغلي عادة بين الأطراف المتعاقدة (الفصل 183 م. ش) أي بين المؤجر والعامل [38] أو بين معلم التدريب والمتدرب . لكن اختصاص دائرة الشغل يمتد بمقتضى الفصل  183 م.ش. إلى “النزاعات الناشئة بين العملة ” ويجب أن يكون كل  من العامل المدعي والعامل المدعي عليه تابعا لنفس المؤسسة  المشغلة وأن يكون النزاع قد نشأ “بمناسبة القيام بالشغل” (الفقرة الأولى من الفصل 183 م.ش.) [39] ولا يمتد اختصاص  دائرة الشغل الى النزاعات بين مؤجرين كان يدعي الأول أن الثاني انتدب أحد عملته ، ولو كان هذا الانتداب مخالفا  لبند عدم المنافسة [40] كما أن هذه المحكمة غير مختصة  للنظر في الدعوى  المباشرة الي يرفعها  الأجير ضد صاحب  العمل عند عجز مؤجره – المقاول في البناء – عن الوفاء بالأجر [41] .

ويجب أن ينشأ النزاع بمناسبة عقد الشغل أو التدريب . وقد ورد صلب الفصل 183 م.ش. أن دائرة الشغل تختص  بفصل النزاعات  التي يمكن أن تنشأ عند “إنجاز ” عقد الشغل أو عقد التدريب . ولربما تدل هذه العبارة على أن اختصاص هذه المحكمة يقتصر على فصل النزاعات الناشئة عن تنفيذ أحد العقدين المذكورين ، خاصة وأن الفصل 183 باللسان الفرنسي يؤيد هذا المعنى [42] . لكن الواقع أن اختصاص دوائر الشغل يمتد إلى النزاعات المتعلقة بوجود عقدي  الشغل والتدريب وبشروط صحتهما [43] وبإنهائهما [44] وتتعلق جل القضايا الشغلية بنتائج إنهاء عقد الشغل. ولا يعتبر شغليا النزاع بين مؤجر  وعامل  وبين صاحب عمل ومتدرب  يهم عقد وديعة  أو عقد قرض خارج  عن العلاقة  الشغلية [45] وبالتالي فهو لا يدخل ضمن اختصاص  دوائر الشغل [46] .

كما لا يدخل في اختصاص دوائر الشغل النزاعات الشغلية  ذات الطابع الجماعي.

9 – النزاعات الفرديـة ميز القانون بين فصل نزاعات الشغل الفردية والنزاعات الجماعية. فتخضع هذه الأخيرة إلى تسوية غير قضائية تقوم على التصالح وعند التعذر على التحكيم [47] . أما النزاعات الفردية فهي التي يقع فصلها عن طريق دائرة الشغل. وقد وردت النصوص المنظمة لهذه المحكمة المهنية تحت عنوان” نزاعات الشغل الفردية “كما أكد على ذلك الفصل 183 م.ش.[48] .

لكن المشرع لم يضبط معيارا للتفرقة بين نوعي النزاع الشغلي [49] ولا شك أن النزاع يعد فرديا إذا كان يهم مصلحة المدعي الفردية ومثاله النزاع المقدم من المؤجر من أجل قطع عقد الشغل تعسفيا من طرف الأجير أوذلك المقدم من العامل من أجل الطرد .

وقد طرح السؤال في صورة النزاع المرفوع من طرف عدد من العملة ضد مؤجرهم  ، واختلفت المواقف في شأنه . فقد ذهبت محكمة التعقيب في أول الأمر إلى أن النزاع يعتبر فرديا رغم تعلقه بعدد من العملة الذين تولوا استدعاء العرف للحضور بواسطة رقيم استدعاء وحيد [50] .  ثم عدلت عن موقفها في بعض القرارات والتي جاء فيها أنه إذا تبين أن النزاع قائم بين المؤجر وعدد من العملة ، فإنه يعد جماعيا ، وبالتالي لا يرجع بالنظر  لدائرة الشغل 51])  .

إلا أن الاستناد إلى عدد العمال لا يعتبر معيارا دقيقا لأن النزاع يمكن أن يشمل عددا من العملة دون أن يفقد صبغته الفردية،  وذلك إذا كانت الدعوى تهدف إلى حماية مصلحة فردية لكل عامل. فلا يجب التقيد بعدد العملة لوصف النزاع الشغلي قصد تحديد طريقة تسويته، بل يجب البحث في موضوع النزاع عن المصلحة المراد تحقيقها وحمايتها.

وقد أصدرت محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة قرار تحول بتاريخ 27 جانفي 2005 [52] . وقد جاء في ردها على المطعن المأخوذ من عدم قبول الدفع المتعلق بعدم الاختصاص الحكمي  بأن نزاعات الشغل الجماعية هي تلك التي تنشأ بين مؤجر ومجموع عملته حول تنفيذ عقد الشغل ويكون من شأنها أن تثير نزاع شغل  جماعيا ، وعادة ما يكون موضوعها مصالح أو حقوقا مشتركة بين سائر أولئك الأجراء وأضافت محكمة التعقيب ما يلي : “وأما إذا كان النزاع بين المؤجر الواحد وأحد عملته وكان موضوعه لا يتعلق إلا بمصلحة  أو حق هذا العامل ، فهو نزاع فردي و من اختصاص دوائر الشغل ولو تعددت حالات النزاع بتعدد الإجراء إذ العبرة في نزاعات الشغل الجماعية باتحاد الحق أو المصلحة مثار النزاع وليس بتعدد الإجراء ما دام كل واحد منهم  يطالب بحق أو مصلحة فردية لا تخص إلا شخصه [53] .

ومن الدعاوى التي تهدف إلى حماية مصالح أو حقوق مشتركة تلك المتعلقة بتأويل اتفاقية مشتركة أو تحديد ساعات العمل أو انتخاب ممثلي العملة داخل المؤسسة  أو شروط السلامة ، لذا فإن هذه النزاعات توصف بأنها جماعية  وبالتالي فإنها تخرج عن اختصاص دوائر الشغل والذي يتعين معرفة نطاقه .

ب – نطاق مرجع النظر الحكمـــي

10- دائرة الشغل هي محكمة مهنية مختصة بفصل نزاعات الشغل الفردية، إلا أنها لا تنظر في النزاعات التي هي من اختصاص محكمة أخرى.

فهي أولا غير مختصة للنظر في الدعاوي الناتجة عن حوادث الشغل وعن الأمراض المهنية . فهذه الدعاوى هي من اختصاص محكمة الناحية [54] .

وهي ثانيا غير مختصة للنظر في النزاعات الأخرى المتعلقة بأنظمة  الضمان الإجتماعي  والتي هي من أنظار قاضي الضمان الإجتماعي  منذ بدء العمل بقانون 15 مارس 2003 [55] وإذا يتبين إن دائرة الشغل  ليست المحكمة الإجتماعية الوحيدة .

11- بالنسبة إلى النزاعات التي هي من أنظار دائرة الشغل فإن هذه الأخيرة لها اختصاص يعبر عنه بأنه مطلق أو شامل [56] وهو ما نص عليه المشرع بصفة صريحة . فلدوائر الشغل “وحدها حق النظر” في النزاعات الفردية مهما كان مبلغ الطلب (الفصل 215 م. ش.) [57].و يرجع ذلك إلى أنها محكمة متخصصة  وتتميز  الإجراءات لديها بالبساطة  وبالتسيير على المتقاضين لديها . وتختص دائرة الشغل بالنظر في النزاعات الشغلية ولو في حالة ارتباطها مع نزاعات أخرى  خارجة عن نظرها  ، ففي صورة مغادرة العامل لشغله بصفة تعسفية وانتدابه من طرف مؤجر آخر مع علمه بذلك الامر  ، فان  دعوى التعويض التي يرفعها  المؤجر  الأول ضد معاقده السابق وضد المؤجر الثاني هي من اختصاص دائرة الشغل ولو مع  وجود  هذا المؤجر الذي هو ليس طرفا في عقد الشغل (الفصلان 26 و 183 في فقرته  الأولى من م.ش.) [58] ويهدف هذا الحل إلى إيجاد وحدة في الحكم في المادة الشغلية نظرا لخصوصية دوائر الشغل.

ولا يجوز لمحاكم الحق العام أن تنظر في الدعاوي الشغلية إلا في صورة عدم وجود دائرة شغل في دائرة قضاء محكمة ابتدائية (الفصل 185 م.ش.).

12- ويتعلق مرجع نظر دوائر الشغل الحكمي بالنظام العام. لذا يمكن للطرفين في كل طور من أطوار القضية إثارة  خرق قواعد هذا الإختصاص [59] وللمحاكم أن تثير ذلك من تلقاء نفسها [60] .  فلو كان النزاع ذا صبغة جماعية فإنها تصرح بعدم اختصاص دائرة الشغل. ولو تضمن عقد شغل فردي أو اتفاقية مشتركة بندا ينص على اختصاص لجنة [61] او هيئة قضائية غير دائرة الشغل فلا عمل عليه (الفصل 3 م م م ت.[62] يطرح سؤال : هل أن النزاعات الشغلية الفردية  قابلة  للتحكيم ؟ هل يقع العمل باتفاقية التحكيم المبرمة بين المؤجر والعامل ؟

لا شك أنه إذا أبرم الإتفاق على التحكيم بتاريخ لاحق لإنقضاء الرابطة الشغلية فيجب العمل به . فهذه صورة من التنازل  على اختصاص دائرة الشغل وهو جائز [63] .

وتبرز الصعوبة عندما تكون اتفاقية التحكيم مبرمة قبل انقضاء عقد الشغل. وقد ذهب البعض إلى أن الفصل 183م.ش. الذي أعطى اختصاصا شاملا لدائرة الشغل  يهم النظام ، لذا لا يجوز الإتفاق على خلافه  . لكن هذا الرأي قابل للنقد. والراجح أن انتزاعات الفردية لا تتعارض مع التحكيم [64] وكما قيل ، فإن” التحكيم اكتسح أحصن قلاع النظام العام التقليدية وهي نزاعات عقود الدولة ونزاعات العلاقات الشغلية….” [65] .

ويتعين إبداء ملاحظتين حول ما تتميز به دائرة الشغل وهو اولا التخصص . لكن ذلك ينتهي بصدور الحكم لأن النظر في النزاعات الشغلية في الطورين الإستئنافي  والتعقيبي  يتم أمام القضاء العادي [66] .

تم إن دائرة الشغل تتميز أيضا بالأحكام الإجرائية المنطبقة عليها والتي تخالف في كثير الأحيان القواعد الإجرائية العامة.

الـــجزء الثانـــي:

خصوصية القواعد الإجرائية

13- يخضع القضاء الشغلي في جانب منه إلى أحكام مجلة المرافعات المدنية والتجارية ، وفي جانب آخر إلى عديد القواعد الواردة خاصة في مجلة  الشغل والتي تعطي خصوصية  للإجراءات في المادة الشغلية.

وتهم هذه الخصوصية كلا من الدعوى أمام الدائرة الشغلية والأحكام الصادرة عنها.

أ الخصوصية المتعلقة  بالدعوى

بينت مجلة الشغل اختصاص الدائرة  الترابي [67] واجراءات التقاضي أمامها.

1 – مرجع النظر الترابي

14- يخضع الاختصاص الترابي في المادة الشغلية إلى أحكام استثنائية عن القاعدة العامة الواردة  في مجلة المرافعات المدنية والتجارية [68]. فعلاوة على الأحكام الخاصة المتعلقة بالنزاعات الناشئة عن عقد التدريب  (  69′ )و عن عقدالإستئجار  البحري [70]فإن تحديد مرجع نظر دائرة الشغل يتم بالخصوص بحسب مكان إنجاز العمل (الفصل 214 م.ش.). ففي الصورة التي يتم فيها العمل داخل المؤسسة ـ وهي الصورة الغالبة - فإن الدعوى ترفع لدى دائرة الشغل التي  توجد بدائرة قضائها المؤسسة التي يتم فيها إنجاز العمل [71] ولو كان المؤجر هو القائم بهذه الدعوى .

ويقصد بالمؤسسة [72] المصنع  أو المعمل أو المصحة أو الورشة أو الحضيرة أو غيرها من الأماكن أين يجتمع الإجراء لإنجاز العمل تحت إدارة المؤجر ومراقبته .

إذا كان إنجاز العمل يتم خارج المؤسسة ، كان يكون العامل سائق سيارة أجرة  أو أنه ينتقل بين الحرفاء ليتولى إصلاح الأجهزة  المنزلية  أو الحواسيب  أو غيرها (مصلحة بعد البيع) ، فإن الدعوى ترفع لدى المحكمة  التي يوجد بدائرتها مكان إقامة العامل (الفقرة الثانية من الفصل 214 المذكور). ويهدف هذا الحل إلى تقريب العدالة إلى العامل وهو عادة الطرف الضعيف  في العلاقة الشغلية . ويضيف  الفصل 214 م.ش. أنه بإمكان  العامل “في جميع الحالات رفع الدعوى أمام دائرة الشغل التي تم بدائرتها التعاقد.”

وخلافا لما يراه البعض [73] فإن اختصاص دائرة الشغل الترابي  لا يهم النظام العام طبق القاعدة العامة المنصوص عليها بمجلة المرافعات  المدنية والتجارية (الفصلان 18  م. م. م. ت. و 232 م.ش.) [74]

2 – إجراءات التقاضــي

15- تتميز إجراءات التقاضي الشغلية بالبساطة واليسر و بالسعي لحسم النزاع  عن  طريق الصلح .

16- طرق تقديم الدعوى واستدعاء المتقاضين: تتمثل  الطريقة الأولى في تقديم مطلب كتابي [75] لكتابة دائرة الشغل ويسلم في مقابله وفي الحين استدعاء ينص على عدد القضية  وتاريخ الجلسة .

أما الطريقة الثانية فتكمن في توجيه المطلب لكتابة دائرة الشغل عن طريق رسالة مضمونة الوصول.

وفي هذه الصورة يرسل الإستدعاء للمدعي أو نائبه بمكتوب مضمون الوصول أيضا ، معفى من المعاليم  البريدية .

ويستدعى المدعى عليه من طرف كتابة دائرة الشغل ويكون ذلك اما بمكتوب مضمون الوصول أو بالطريقة الإدارية (الفصلان 202 م.ش و 160 م. الشغل البحري).

وإذا تخلف المدعي عليه عن الحضور بالجلسة ولم يبلغه الإستدعاء بصفة شخصية ، يأذن رئيس دائرة الشغل  باستدعائه بواسطة عدل منفذ (الفصل 202 الفقرة الخامسة م. ش.)[76]

ويجب أن لا يقل أجل الحضور عن ثمانية أيام إلا إذا كان الأمر مستعجلا ( الفقرة 2 من الفصل202 م. ش.) . وقد أوضحت محكمة التعقيب أن أجل الثمانية أيام المذكور يبدأ من تاريخ  اشعار المدعي لا من تاريخ تسلم المكتوب مضمون  الوصول[77].

وما يؤكد بساطة إجراءات التقاضي هو امكانية رفع الدعوى الشغلية بمجرد الحضور لدى المحكمة ، إذ يمكن  للمتقاضين  الحضور من تلقاء أنفسهم أمام دائرة الشغل . وتعتبر الدعوى كما لو قدمت إلى الدائرة المذكورة ويتم  التعهد بها. وهذا التعهد صحيح شكلا (الفصل 203 م. ش.).

لكن هذه الطريقة نادرة الوقوع عمليا إن لم تكن  منعدمة لأنها غير مألوفة وذلك لصعوبة الإتفاق  بين الأشخاص المتنازعين  على الذهاب في وقت واحد للحضور أمام المحكمة .

والمتقاضون غير مطالبين بإنابة محام[78]. فبإمكانهم الحضوربأنفسهم أوالإستعانة [79] بغيرهم ، (بإمكانهم الإستعانة  إما بعامل أو بصاحب عمل مباشر لنفس المهنة) أو أن ينيبوا عنهم أحدهم أو محاميا (الفصلان 204 م.ش و 163 م. الشغل البحري ) وينطبق هذا الحكم  في الطورين الإبتدائي والإستئنافي ( الفصل 225 م. م.ش.) .

17- المحاولة الصلحيــة

تعد المحاولة الصلحية بين الطرفين المتنازعين مرحلة وجوبية  (الفصل 207 م.ش. والفصل 151 وما بعده م. الشغل البحري) . وهي اجراء خصوصي إذا قارنا دائرة الشغل بالمحكمة الإبتدائية [80]

وتقع المحاولة الصلحية  في حجرة الشورى أي بمكتب رئيس ا لدائرة  أو الفرع. ويتم خلال الجلسة فصل بعض أجزاء الدعوى نتيجة اعتراف المدعي عليه بصحتها، كما يتم البت فيها حينا ، ولا يبقى من الدعوى إلا الاجزاء المتنازع  عليها.

و اذا كانت آلة الصلح أمام دوائر الشغل غير معطلة ، الا أنها لا تشتغل كثيرا كما يجب.

وتوجد أحكام خاصة تهم نزاعات الشغل البحري. فالصلح هو من اختصاص السلطة البحرية بالميناء الذي توجد به السفينة (الفصل 152 م. ش الشغل البحري) [81]. ويقع طلب الصلح من أحد الطرفين المتنازعين إلى السلطة المذكورة التي تتولى استدعاء الطرف الآخر بالطريقة الإدارية (الفصل 153 م. الشغل البحري). والحضور للصلح أمام السلطة البحرية إجباري (الفقرة الثانية من الفصل المذكور).

كما توجد  احكام  خاصة  بعقد التدريب , ففي حالة النزاع  بين  المتدرب  و  معلم التدريب فان  مهمة المصالحة يضطلع بها مستشارو التدريب . وإذا تعذر حسم النزاع عن طريق  الصلح فإن هذا النزاع يرفع لدى دائرة الشغل ( الفصل 25 من القانون التوجيهي للتكوين المهني).

وإذا أخفقت السلطة البحرية في محاولة الصلح. فإنها تحرر محضرا في ذلك تسلم نسخة منه الى المدعي وتقوم هذه النسخة مقام الإذن له في القيام لدى دائرة الشغل المختصة (الفصل 156 م. الشغل البحري).

18- الإعـفــاء من المعا ليم

يهدف الإعفاء بالخصوص ا لى تمكين العامل من الحصول على حقوقه عن طريق القضاء. فالإجراءات والتنابيه معفاة من المعاليم  البريدية . ثم إن المصاريف التي تتطليها الإختبارات يدفعها صندوق الدولة [82] . وتنطبق هذه الحلول لا على القضايا المنشورة أمام دوائر الشغل فحسب، بل تنطبق أيضا على القضايا المنشورة أمام محاكم الإستئناف ومحكمة التعقيب  [83] . ويلاحظ أن المحكوم عليه يتحمل تجاه صندوق الدولة كل المعالم والمصاريف التي دفعها هذا الأخير فيحل هذا الصندوق محل المحكوم له وهو عادة العامل صاحب الامتياز. وقد ذهب البعض إلى اعتبار التقاضي الشغلي مجانيا. لكن الواقع عكس ذلك. فتيسيرا للتقاضي ، يتولى صندوق الدولة دفع المصاريف مسبقا على أن تحمل على المحكوم عليه عند فصل النزاع [84] .

ب – الخصوصية المتعلقة بالأحكام

تتعلق القواعد الخصوصية بإصدار الأحكام عن دوائر  الشغل و بالطعن فيها  و بتنفيذها.

1 – إصدار الأحكام

19- كانت أحكام دائرة الشغل تصدر بأغلبية الأعضاء، ثم وقع العدول عن ذلك سنة 1960 وأصبحت الأحكام تصدر عن القاضي ولم يعد للعضوين إلا صوت استشاري (الفصل 199 م. ش.) [85] ولهذا السبب يجوز لرئيس الدائرة أو الفرع أن يجلس مع مستشار واحد في صورة غياب الآخر. ويجوز له أن يجلس بمفرده في حالة غياب المستشارين  (الفصل 198 م.ش) [86] ولهذا السبب أيضا قضت محكمة التعقيب بأن عدم ذكر اسمي المستشارين الذين حضرا الجلسة لا يعتبر خرقا للقانون . إذ يكفي إمضاء الرئيس بالمحضر لصحة الحكم [87] .

2 – الطعن في الأحكام

20- يرفع الاستئناف إلى كتابة محكمة الاستئناف (الفصل 221 الجديد م.ش. ) و هذه الاخيرة هي التي تقع بدائرة قضائها دائرة الشغل التي أصدرت الحكم المطعون فيه.

ويعفى المستأنف من تكليف محام ، فيمكنه أن يرفع الإستئناف شخصيا. وبصفة عامة يجوز للمتقاضين الحضور بأنفسهم أو أن يستعينوا لدى محكمة  الإستنئناف إما بعامل أو بصاحب عمل مباشر لنفس مهنتهم او بمحام أو ينيبوا عنهم أحدهم او محاميا (الفصل 225 م. ش) .

ويعفى المستأنف من تأمين أي مبلغ مالي سواء كان أجيرا أو مؤجرا. كما يعفى  من تقديم نسخة من الحكم المطعون فيه. (الفصل 222 م. ش).

وبعد تقديم العريضة ، يتولى كاتب محكمة الإستئناف  استدعاء  المستأنف ضد ه للجلسة برسالة مضمونة الوصول مع الإعلام بالبلوغ  ويمنحه أجلا  لا يقل عن ثمانية أيام قبل تاريخ انعقادها (الفصل  223 م.ش.).[88]

كما يتولى الكاتب المذكور إعلام دائرة الشغل التي أصدرت الحكم المطعون فيه ويطلب من كاتب الدائرة أن يوجه إليه ملف القضية مع نسخة إدارية من الحكم، وذلك للإسراع بفصل القضايا.

ولا وجه للتصريح بسقوط  الإستئناف او برفضه شكلا لعدم تقديم مستندات الاستئناف.و عند النظر في الاستئناف  فإن المحكمة تطبق القواعد الإجرائية المنصوص عليها بمجلة الشغل، لا الأحكام الواردة في مجلة المرافعات المدنية والتجارية. ولذلك نقضت محكمة التعقيب الحكم الإستئنافي الذي اعتمد الفصل 82 م.م م..ت. لرفض قبول الوثائق التي قدمها محامي ا لمستأنف إبان المرافعة والتي تتعلق بسماع البينة  لإثبات سوء سيرة العامل. وجاء في قرارها الصادر سنة 1983 أنه كان على محكمة الإستئناف قبول تلك الوثائق عملا  بما اقتضاه الفصل 226 من مجلة الشغل الذي يبيح للرئيس قبول ما يقدمه الخصوم أو محاموهم  من جميع الملاحظات الكتابية إلى أن تنتهي هذه المرافعة [89] .

21   الطعن بالتعقيب إذا كان هذا الطعن خاضعا بصفة عامة للأحكام المشتركة الواردة في مجلة المرافعات المدنية والتجارية [90] إلا أن المعقب سواء كان عاملا  أو عرفا يقع  إعفاؤه من تأمين مبلغ الخطية (الفصل 227 الفقرة الثانية م.ش)[91] .

3 – تنفيذ الأحكام

22- يقع تنفيذ الأحكام بواسطة العدول المنفذين “الذين لا يتقاضون المبالغ الراجعة لهم إلا بطريق الطرح من محصول التنفيذ (الفقرة الأخيرة من الفصل 212 م. ش.) (92)

ويختص بالنظر في الصعوبات الناشئة عن تنفيذ أحكام دوائر الشغل كل من رئيس دائرة الشغل التابعة لمكان التنفيذ أو حاكم ناحية نفس المكان عند عدم وجود دائرة شغل به (الفصل 220 م. ش.).

23- وفي خاتمة هذا البحث، تبين أن دائرة الشغل هي محكمة  مهنية خاصة لكنها غير مستقلة عن القضاء العادي. فالطعن في أحكامها يتم أمام المحاكم العادية .ثم إن القواعد الإجرائية الواردة في مجلة المرافعات المدنية و التجارية لها طابع احتياطي (الفصل232 م.ش.).

و في ما يخص التسمية يتعين استبدال كلمة دائرة الشغل بمحكمة الشغل لان التسمية الحالية توحي بان هذه المؤسسة القضائية هي مجرد دائرة من دوائر  المحكمة الابتدائية مثل الدائرة التجارية (الفصل 40 م.م.م.ت.).

كمانقترح استبدال التسمية الفرنسية الحالية والتي تعني مجلس الرجال الحكماء بمحكمة الشغل.tribunal du travail

اخيرايتعين إعادة النظر في القانون القضائي الشغلي الوارد في مجلة الشغل  للتخلص من القواعد الواردة فيها و المطابقة للقانون القضائي المشترك .


( 1-) حول العلاقات بين الشغل والعدالة يراجع :

Gérard LYON – CAEN , Travail et justice ou la rencontre de l’inconnu, Rev. Justices n° 8 1997 p. 1 et s.

-[2] أمر 22  /2/ 1913 الرائد الرسمي التونسي  الصادر في 22/3/ 1913.

-[3] تعرف باسم Le tribunal de l’Orf

-[4] أمر عدد 17 / 12 /  1936 الرائد الرسمي التونسي 22/12/1936 منقح بأمر 28 / 06 / 1937 وبأمر 25 /4 /1947 .

–[5] وردت عبارة لجنة احكيمية في الفصل 399 م. ش .

[6] القانون الفرنسي الصادر في 11 / 04 /1939 .

[7] أمر 5 / 2 / 1940 حول مرحع نظر مجالس  العرف .الرائد الرسمي  التونسي 15/ 2/ 1940

[8] حول تاريخ المحاكم الشغلية الفرنسية يراجع :

Alain COTTEREAU, Prud’hommes au XIX siècle , une expérience originale de pratique du droit. Rev. Justices n° 8, 1997 p. 9 et s

(  9 )-أمر 19 / 1 1950 الرائد الرسمي التونسي  الصادر في 29 /01/ /1950

Conseils de prud’hommes    ( 10)

-[11] يحتوي على 77 فصلا. وتم تنقيحه بمقتضى القانون عدد 18 الصادر في 27 / 7 / 1960 .

-[12] صدر القانون المتعلق بادراج مجلة الشغل في 30 أفريل 1966 .

[13] القانون عدد 55 المؤرخ في 3 / 8 / 1977

[14] مع الإبقاء على التسمية الفرنسية     Conseils de prud’hommes.

[15] القانون عـدد 29 المؤرخ في 21 / 2 / 1994 .

( 16 ) لكن يراجع الفصل 341 م.ش. الذي ينص على ترسيم ممثلي الأعراف والعملة بالقائمة الإنتخابية  لدائرة الشغل التابعين إليها بالنظر.

[1 7] يراجع الأمر عدد 219 لسنة 1994 المؤرخ في 24 / 10 / 1994  المنقح للأمر عدد 751 لسنة 1979 المؤرخ في 21 / 8 / 1979  المتعلق بإحداث دوائر الشغل.

[18] الفصل 3 من أمر 21 / 8 / 1979 المنقح بأمر 26 / 7 / 1989 .

[19] لا يمكن تطبيق هذه الإتفاقيات إلا من اليوم الموالي لتقديمها في ثلاثة نظائر لكتابة دائرة الشغل بالمكان الذي وقع فيه إبرامها. ويوجه كاتب هذه المحكمة نظيرين من نص الإتفاقية أحدهما للوزارة المكلفة بالشؤون الإجتماعية  والآخر لتفقدية الشغل المختصة ترابيا (الفصل 45 م. ش) ويمكن لكل شخص يهمه الأمر أن يطلع مجانا، بكتابة الدائرة الشغلية التي تم فيها الايداع ، على الإتفاقية المشتركة . ويمكن أن تسلم له نسخ مطابقة للأصل على نفقته (الفقرة الأخيرة من الفصل 45).

[20] الفقرة الثالثة من الفصل 183 م.ش .

[21] وقعت سنة 1985 استشارة دائرة الشغل بتونس العاصمة حول مسألة خضوع الصد عن العمل أو عدم خضوعه لإجراءات مشابهة للإضراب الشرعي. يراجع الطيب اللومي عقد الشغل الفردي و القضاء الشغلي من خلال مجلة الشغل و مجلة الشغل البحري تونس 1997 الفقرة147 ص 217و218.

[22] يجب أن يكون من الرتبة الثانية بخطة وكيل رئيس، بعد أن كان من الرتبة الأولى (الفصل 186 م.ش. المنقح بالقانون عــدد 18 لسنة 2006  المؤرخ في 2 / 5 / 2006 ).

[23] الفصل 196 م. ش.

[24] الفصل 183 ، الفقرتان الأولى والثانية .

[25] خاصة وأن القانون المتعلق بإدراج مجلة المرافعات المدنية والتجارية الصادر في 5 / 10 / 1959 أبقى العمل جاريا بقانون 4 / 11 /1958 المحدث لمجالس العرف أي دوائر الشغل حاليا.

[26] يعرف أيضا باسم الإختصاص الحكمي أو الإختصاص النوعي.

[27] تراجع دراسة الأستاذ منجي طرشونة ، الاختصاص الحكمي لدوائر الشغل، القضاء الابتدائي. كتاب جماعي ، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس. مجموعة لقاء الحقوقيين ع 7 تونس 1999 ص 345 و ما يليها.

[28] يعرف عقد الشغل في النشاط البحري باسم عقد الاستئجار البحري ، وبمقتضاه يلتزم البحري (العامل) نحو المجهز (العرف) بالقيام بعمل على متن السفينة لخصوص رحلة  أو عدة رحلات (الفصل 15 م.الشغل البحري) .

[29] يراجع الفصلان 345/9 و 355 م.ش. يقال لعقد التدريب أيضا عقد تمهين وكان يعرف سابقا باسم عقد تمرين.

[30] الفصول من 343 إلى 363 و يراجع القانون التوجيهي للتكوين المهني الصادر في 17 /2 / 1993 .

[31] يراجع جمال  بن جمعه. دائرةالشغل وعقود التشغيل ، م. القضاء والتشريع 2005 ع 4 ص 41 .

[32] مثل عقد التربص للأعداد للحياة المهنية يراجع حافظ العموري ، عقود الشغل وعقود التشغيل ، المجلة التونسية للقانون والاجتماعي 2000 ع 8 . التقاضي الشغلي  نفس المجلة 2004 ع 9 .لكن يراجع حول وصف هذا العقد ت.م. فرنسي في 11/10/1990 منشورفي  jur.Sem    .1991

[33] ت.م. 1826  في 30 / 9 / 2004 م. القضاء والتشريع 2005 ع 4 ص 125 . مجلس العرف قفصة في 27 / 1 / 1962  م. القضاء والتشريع 1963 ص 790 .ت.م. فرنسي في 11 /1 1968///دلوز 1968 ص.499.

[34] ت.م. 11584 في 8 / 4 / 1976  النشرية ع 1 ص 170 .

[35] يراجع الفصل 183 م.ش.ت. م. 7329 في 4 / 3 / 71  م. القضاء والتشريع 1972 ص  187 . مجلس العرف بتونس في 28 / 9 / 1960 م. القضاء والتشريع  1961 ص 914 .

[36] لسنة 1967 الفصل 158: تنظر محكمة العرف أي دائرة الشغل – بعد اخفاق  محاولة الصلح في ا لنزاعات التي تنشأ بين المجهزين أو ممثليهم والبحريين باستثناء الربابنة.

[37] الفصل 68 من هذه المجلة الصادرة في 31 / 3 / 1975 .

[38] – يعرف المؤجر  في النشاط البحري  باسم المحهز ويعرف العامل باسم البحري. .

(39 ) يراجع القرار التعقيبي الفرنسي الصادر في 3 / 3 / 1983  منشور بمجلةdr

. Social    1983 ص 638. يراجع كذلك .Dalloz 1984inf. Rap.

J. cl. Trav. Fasc.   يراجع القرار التعقيبي  الفرنسي  الصادر في 22 / 2 / 2000 المشار إليه في 40)(° 71

[41] يراجع الفصل 887 م.ا.ع.

[42] يستعمل عبارة exécution .  .

[43]   يراجع  ت. م. 59828 في 2 / 2 / 1998  النشرية ص  ( بطلان عقد الشغل  المبرم مع عامل أجنبي لغياب الرخصة الإدارية) تعقيب فرنســــي 19 / 1 / 2005 cl. Trav. Fasc. 81  n° 81-20   . J.

[44] يراجع على سبيل المثال ت.م. 7329 في 4 / 3 / 1971 المشار إليها سابقا.لكن يراجع حول المنازعة في شرط  عدم المنافسة بعد انقضاء العلاقة الشغلية :عصام الاحمر التعليق على الحكم الصادر عن محكمة تونس الابتدائية بتاريخ      13/1/2005 م.القضاء و التشريع 2006 ع.2 ص.129 و ما يليها.

Soc. 25/5 / 1981Bul.civ.n46 2 p346   (45)        يراجع في هذا المعنى

النوري مزيد .القاضي وقانون الشغل صفاقس 2002 ص. 18 .         (  46  )

[47] تراجع الفصول من 376 إلى 390  من م.ش. والواردة تحت عنوان تسوية نزاعات الشغل الجماعية  ويراجع القرار التعقيبي  عدد 1595 الصادر في 27 / 9 / 2004 ن. 445

[48] حسب التنقيح الصادر سنة 1994 .

[49] على خلاف المشرع المغربي الذي عرف نزاعات الشغل الجماعية بأنها “الخلافات الناشئة  بسبب الشغل والتي يكون أحد أطرافها منظمة نقابية للإجراء  أو جماعة  من الإجراء ويكون هدفها الدفاع عن مصالح جماعية مهنية لهؤلاء الإجراء”( المادة 549 من مدونة الشغل الصادرة  سنة 2003 .).

[50] ت.م. 52638 في 17 / 6 / 1996 النشرية ع 2 ص 10.

[51]  ت. م. 26672  في 15 / 12 /  2003  ن 391 .ت. م. 30277  في 23 / 2 / 2004 ن. 463 ،  م. القضاء والتشريع  2005 ع 5 ص 143 مع ملاحظات عصام الأحمر ، ت. م. 1595 في 27 / 9 / 2004  . ن 445 . م. القضاء والتشريع 2005 ع 4 ص 143  ت.م.1596 في 20/9/2004 غير منشور.

[52] القرار عدد 23002 “م. القضاء والتشريع 2005 ع. 10 ص 325  مع ملاحظات  فاطمة الزهراء بن محمود.

[53] يراجع في نفس الاتجاه حول تعدد العملة المدعين والمدعي عليهم . ت. م. فرنسي 25 / 10 / 1978 النشرية ج 5 ع 710 ص 531 .

[54] الفصل  67 من القانون عدد 26 المؤرخ في 21 / 2 / 1994 المتعلق بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية، يراجع رضوان الوارثي ، اختصاص قاضي الناحية في التعويض عن الأضرار الحاصلةبسبب حوادث الشغل والأمراض المهنية ( القانون عدد 28 لسن1994 ) م.القضاء والتشريع 1999 ع 2 ص 23  و ما يليها.

[55] ألغى هذا القانون مؤسسة قاضي المنح العائلية ، يراجع فاتن بن الأمين ، مؤسسة قاضي الضمان  الإجتماعي والإشكاليات العملية  التي أفرزها التطبيق م. القضاء والتشريع 2005 ع 2 ص 89 و ما يليها .

Farouk MECHRI ,    la compétence          exclusive                   )56) يراجع.            Rev Tun Dr.           1975            ,               II ,      21 et s

[57] يراجع : ت.م. 19739  في 19 / 6 / 1990 النشرية ص. 15 .

[58] يراجع في هذا الإتجاه  Cas.fr. soc. 15 / 5 / 1974  D. 1974. J. p . 702 n. Yves SERRA . Soc.  21 / 4 / 1977 . D. 1978 J. p. 9 obs. Yves SERRA.

[59] يراجع الفصلان  232 م. ش. و 17 م . م.م.ت.

[60] الفصل 17م. م.م.ت  .ت.م.  30977 في 23 / 2 / 2004 ن ص 50 م.القضاء و التشريع ماي 2005 ص 143 .

[61] يراجع :  . Soc. 24 / 10 / 1962 D.1963 p 219 n A. Rouast

[62] يطرح السؤال حول النص في اتفاقية مشتركة على عرض النزاع الفردي على لجنة لتسويته  قبل  اللجوء إلى القضاء فهل يمنع العامل أو العرف من تقديم دعوى مباشرة  أمام دائرة الشغل.

[63] يراجع في هذا المعنى Soc. 9 / 12 /1981

يراجع في هذا المعنى J. C. P.  82 éd. C.I. 1 10527 p 133 n° 2 . Soc. 14631 note  Rv. Arab 1986.  Soc. 9 / 12 /1981

Moreau – Bouriés

[64] يراجع H. MOTULSKY Etudes et note sur  l arbitrage D. 1974 p. 115 .  الحسين السالمي . التحكيم وقضاء الدولة أطروحة دكتورا الدولة  كلية الحقوق والعلوم السياسية  بتونس 2003 – 2004 الفقرة 318. 317 p 527

[65] الحسين السالمي الأطروحة المذكورة ص 429 .

[66] لقد تم حديثا اسناد الإختصاص بالنظر في استئناف الأحكام  الشغلية إلى محاكم الإستئناف بعد أن  كان من اختصاص المحاكم الإبتدائية (الفصل 221 الجديد م. ش).

[67] يعرف الإختصاص (أو مرجع النظر) الترابي باسم الإختصاص المحلي.

[68] يراجع الفصل 30 من م. م. م. ت.

(69)  ترفع النزاعات التي تطرأ بين المتدرب و معلم التدريب لدى دائرة الشغل بمكان تنفيذ عقد التدريب (الفصل 25 من القانون التوجيهي للتكوين المهني .

[70] يراجع الفصل 159  من م. الشغل البحري .

[71] الفقرة الأولى من الفصل 214 م. ش.

[72] يستعمل النص باللسان الفرنسي كلمة  Entreprise  بعد إن كان يستعمل عبارة établissement  .

[73] عصام الأحمر ، الدعوى الشغلية من خلال مجلة الشغل وفقه القضاء، تونس 2005 ص 209 وما يليها .

[74] يراجع حافظ العموري ، التقاضي الشغلي المجلة التونسية للقانون الإجتماعي  2004 ع 9 ض 59 و ما بــعدها ت. م. 56247 فـــي 26 / 1 / 1998  النشرية  ص.       ت. م. 64830 في 20 / 7 / 1998 النشرية ع 1 ص 168

[75] قبل سنة 1994 كان بالإمكان تقديم طلب شفوي.

[76] أضيفت هذه الفقرة بمقتضى التنقيح  الأخير بمقتضى القانون عدد 18 المؤرخ في 2 ماي 2006 .

[77] ت.م. 4485 في 27 / 9 / 2000 النشرية ص 288 .

[78] في حالة تكليف محام. يجوز طلب أجرة المحاماة : ت. م. 11090 في 28 / 12 / 1974  النشرية ع ص .

[79] تعرف في المغرب باسم المؤازرة

[80] لكن الأمر غير ذلك اذا قارنا دائرة الشغل بمحكمة الناحية.

[81] يراجع : ت.م. 16396 في 7 / 11 / 1988 النشرية ص. 160 .

[82] الفصل 212 م. ش.

[83] الفصل 212 م. ش.

[84] ت. م. 4247 في 1 / 11 / 2000 ن 327 .

[85] ت.م. 17833 في 29 / 5 / 89 ن 199 .

[86] ت. م. 13952 في 2 / 3 / 87 ن 34 .ت. م. 17833 في 29 / 5 / 89 المشار إليه.

[87] ت. م. 15821 في 11 / 4 / 1988 ن 148 .

[88] ومن المستحسن إطالة هذا الأجل.

[89] ت. م. 8653 في 1 / 3 / 1983 النشرية ص 13 .ت.م.4223 في 13/12/2000 ن.324.

[90] ورد في الفقرة الأولى الجديدة من الفصل 227 م.ش. ما يلي : الأحكام الصادرة نهائيا عن دوائر الشغل … والأحكام الصادرة عن محاكم الإستئناف عملا  بأحكام الفصل 221 يمكن الطعن فيها بالتعقيب حسب إجراءات محاكم الحق العام.

[91] خلافا لأحكام الفصل 184 م.م.م.ت.

(92)  يعرف العدل المنفذ في بعض التشريعات باسم المحضر القضائي.

+

نشر هذا البحث في مجلة العلوم القانونية التواصل جامعة عنابة 2006 عدد خاص الصفحات من 125 الى149

Go to Top