مـــراعــاة مصلحة الــدّائن في الكفالــــة


علي الجلولي   أستاذ بكلية الحقوق بجامعة صفاقس


قانون التأمينات هو قانون الاحتراس أو الحـذر. ويأتي هذا الأخير من الدائن الذي منح للمدين أجلا  للوفاء بالتزامه . فهو يخشى ضياع حقه بسبب عجز مدينه عن الوفاء. ومن بين التأمينات – يقال كذلك التوثقات [1] – التي  تساعد على الائتمان وتنشيط المعاملات،نجد الكفالة [2] .

والكفالة هي عقد  بمقتضاه يلتزم شخص، يعرف باسم الكفيل أو الضامن، بأن يؤدي للدائن ما التزم به المدين إن لم يؤده هذا الأخير (الفصل 1478 م.إ.ع).

فالكفالة هي عقد ولو أن مصدر الالتزام بتقديم كفيل هو القانون (الكفالة القانونية) أو الحكم القضائي (الكفالة القضائية ). فلا يجوز إلزام أحد على أن يكون كفيلا .

والكفالة هي عقد ملزم لجانب الكفيل،  وهو مدين احتياطي ودينه تبعي .

ومن البديهي أن تتعارض مصلحة الدائن ومصلحة المدين سواء كان هذا الأخير الأصيل  أو الكفيل . فالدائن يتمّسك بالعقد ويطالب الوفاء بالدين ، أما المدين فإنه يتمسك  ببطلان الالتزام  أو بفسخه أو بانقضائه أوعلى الأقل بتقييد التزامه [3] .

ولا شك أن تغليب مصلحة طرف على الآخر يؤدي إلى الإعراض عن الكفالة كتأمين . فالدائن لا يقبل أن يتمتع  الضامن بعديد الدفوع التي تمكنه من التفصي من التزامه بحيث يكون هذا التأمين غير ناجع . أما الشخص الذي يدعى لضمان دين غيره ،فإنه لا يقبل أن يكون ملزما في كل الحالات بأداء الدين .

لذا فإن اللجوء إلى الكفالة كتأمين يفترض التوازن بين مصلحة الدائن من جهة ، ومصلحة المدنيين الأصلي والتبعي، من جهة ثانية .

وقد كانت القوانين الرومانية القديمة تغلب مصلحة الدائن وتعتبر الكفيل بمثابة المدين المتضامن معه. فيحق للدائن أن يطالبه بالوفاء. وإذا تم الوفاء، فإن الكفيل الدافع هو الذي يتحمل خطر عجز المدين الأصلي عن الوفاء . فلا حق له أن يدفع بالتجريد.

وفي صورة وجود أكثر من كفيل ، فلا يحق لمن طولب بالوفاء أن يتمسك بتقسيم الدين. وكما قيل فإن الكفيل هو حقيقة رهينة بين يدي الدائن [4] .

ثمّ تطوّرت وضعية الدائن. وبدأ  تخفيف حدّة إلتزام الكفيل ، خاصة أن الكفالة هي في الأصل من عقود التبرع ، وظهرت عديد الأحكام التي تراعي مصلحة الكفيل .

فعلى مستوى انعقاد الكفالة ، يشترط أن يكون رضاء الكفيل صريحا .

وعلى مستوى آثار هذا العقد ، وقع إقرار الدفع بالتجريد . كما وقع إقرارالدفع بالتقسيم  بل أحيانا قاعدة التقسيم وجوبا وليس في شكل دفع .

وعلى مستوى انحلال الكفالة ، نجد قاعدة انقضاء الدين بصفة نهائية ودائمة في صورة الوفاء بمقابل من طرف المدين الأصلي [5] فتبرأ ذمّة الكفيل- وإن التزم بالخيار مع هذا المدين الأصلي – ولو استحق الشيء من يد الدائن أو رده هذا الأخير بسبب عيب تتوفر فيه الشروط  الموجبة للضمان في عقد البيع (الفصل 1521 م. إ.ع.) [6] . فعلى الدائن أن يكون حذرا عند قبول الوفاء بمقابل .

كما نجد إمكانية الكفيل بأن يتمسّك بالمقاصة وبالتقادم، ولو تنازل عنهما المدين الأصلي(ف387م.ا.ع.).

ثم استمر تطور الكفالة ، ولم تعد لها خصيصة العقد الملزم لجانب الكفيل فقط ، بل إن الدائن يتحمل بعض الالتزامات . لذا يمكن للكفيل أن يتمسك بخطإ هذا الدائن للتفصي من التزامه وذلك في صورة انعدام الفائدة من الحلول[7] أو في صورة الاخلال بواجب الاعلام عن وضعية المدين[8] . ويمكن للكفيل أن يتمسك بخطإ الدائن للحكم على هذا الأخير بالتعويض وذلك في صورة عدم التناسب بين مقدار التزام  الكفيل ودخله (9) [  9] .

كما يحق للكفيل مطالبة الدائن بإبراء ذمّته إذا حل أجل الدين وتأخر الدائن عن مطالبة المدين (الفصل 1504 م. إ.ع. ) .

وفي السنوات الأخيرة ، تأكدت النزعة نحو المساس بحقوق الدائن في الكفالة من خلال القانون المتعلق بإنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية [10]

وقد وصل الأمر إلى القول بأن الكفالة تمر بأزمة وأنها في خطر لأنها تـأمين غير ناجع . والسؤال المطروح هو الآتي : هل أن الكفالة لا تراعي مصلحة الدائن وأنها تمر بأزمة نجاعة ؟ بعبارة أخرى، هل أن حماية الكفيل مشطة وأنها على حساب حماية الدائن ؟

لقد تمت دراسة حماية الكفيل [11] أما حماية الدائن ، فحسب علمنا، لم تحظ بالدراسة بعد، وهو ما يدل على أهمية الموضوع.


وللإجابة على السؤال المطروح ، سببين أن حماية الضامن ليست على حساب الدائن .

فالقانون أحيانا يسوي بين مصلحتي طرفي عقد الكفالة . ومثال ذلك في صورة أداء الكفيل جزءا من الدين المضمون، فإنه يشارك الدائن في مطالبة المدين الأصلي ” كل بقدر حصته في الدين “(الفصل 227 م.ا.ع.) و هذا الحل مطابق لقاعدة المساواة بين الدائنين (الفصل 192 م.ح.ع.) .

ثم إن حماية الدائن تكون بمقتضى الاتفاق حتى يكون في  مأمن من استيفاء دينه. فيجوز كفالة المدين الأصلي وكفالة الكفيل [12]. ويجوز التنصيص على تنازل الكفيل عن الدفع بالتجريد[13] . وإذا كانت الكفالة في الأصل بسيطة [14] فإنه يجوز اشتراط التضامن، وذلك في الصور التي لا يكون فيها التضامن مفترضا [15] . ويكون التضامن إما بين المدينين  الأصلي والتبعي  وإما بين الكفلاء وإما بينهم  جميعا . وبمقتضى الاتفاق يكون الدائن في وضعية مماثلة لتلك التي عرفها القانون الروماني القديم .

ويجوز للدائن أن يشترط لتجديد الدين بقاء الكفيل على كفالته في الدين الأول ، وبالتالي لا ينقضي الدين إذا امتنع الكفيل عن بقاء الكفالة ( الفصل 1517 م. إ.ع.) .

ولا تقتصر حماية الدائن على مراعاة مصلحته بحرص منه وباتفاق مع الكفيل . بل تتعدى ذلك إلى مراعاة مصلحته بنص من القانون. ونذكر مثال التضامن المفترض إذا كان الضمان من الكفيل عملا تجاريا [16] .

وتظهر مسألة مراعاة مصلحة الدائن خاصة في علاقته بالكفيل . ونلمس مظاهرها في عديد النصوص الواردة في مجلة الالتزامات والعقود والمنظمة لعقد الكفالة           ، وأحيانا   من الاجتهادات القضائية،  والتي تفيد أن حقوق الكفيل تتسم بالنسبية وأن حماية هذا الاخير ليست على حساب الدائن

وتبرز حماية هذا الأخير في مرحلة تنفيذالكفالة النشطة،  أي عند مطالبة الضامن بأن ينقذ التزامه . وتفترض هذه المطالبة بداهة انعقاد الكفالة على وجه صحيح وبقاءها قائمة ونافذة المفعول.

لذا سببين في مرحلة أولى مصلحة الدائن ووجود التزام الكفيل وفي مرحلة ثانية   مراعاة مصلحة الدائن وتنفيذ التزام  الكفيل .


الــجــزء الأول :

مراعاة مصلحة الدائن و وجود التزام الكفيل

يقصد بوجود التزام الكفيل نشأة الكفالة من جهة ، وعدم إنقضائها بسبب من الأسباب ، من جهة أخرى

أ – نشأة التزام الكفيل

تكون نشأة الكفالة أحيانا مفروضة على المدين . إذا لا يقتصر مصدر التزام هذا الأخير بتقديم كفيل على الاتفاق مع الدائن . فقد يكون الالتزام بتقديم كفيل مفروضا على المدين إما بنص قانوني، مثل تقديم كفالة بنكية من طرف الباعث العقاري أو الوكيل العقاري ، وإما بحكم قضائي وذلك في صورة صدور حكم ابتدائي بالنفاذ العاجل [17] .

ومهما كان مصدر تقديم كفيل، فإن نشأة الكفالة تتم بتوفر شروطها، وتظهر مراعاة مصلحة الدائن من خلال المرونة التي تميّز نشأة هذا التأمين .

فالكفالة تتم برضاء كل من الدائن والكفيل .

في ما يخص رضاء الدائن ، فإنه يمكن أن يكون دلالة . فلا يلزم لصحة الكفالة أن يصرح الدائن بقبولها (الفصل 1497 م. إ.ع.) . فمن دفع إلى شخص آخر مبلغا من المال (على سبيل القرض) بطلب من شخص ثالث بصفته كفيلا يكون هذا المقرض قد قبل التزام الكفيل وبالتالي يحق له أن يطالب هذا الأخير بالوفاء [18] .

ويمكن للكفيل أن يلتزم تجاه الدائن بمقتضى اشتراط لمصلحة هذا الأخير ، إذ يقع تبادل الرضاء بين الكفيل والمدين الأصلي بصفته مشترطا .

في ما يخص رضاء الكفيل ، سبق القول بأنه يجب أن يكون صريحا. لكن لا يشترط لفظ الكفالة أو الضمان أو ما شابههما  . فتتعدد الصيغ التي تدل على رضاء الكفيل ، مثل ضمنت فلانا أو داين فلانا  وأنا ضامن (1479 م. إ. ع. ) أو ما ثبت على فلان فعليّ  (الفصل 1483 م. إ.ع.) .

وبما أن الكفالة تتم بتبادل رضاء كل من الكفيل والدائن، فإن رضاء المدين الأصلي غير ضروري [19] . يقول الفقيه الأندلسي والقاضي و الشاعر ابن عاصم في قصيدته الشهيرة تحفة الحكام

ولا اعتبار برضا من ضمنا       إذ قد يؤدى دين من لا أذنا

وتصح الكفالة بغير علم المدين الأصلي.  وتصح كذلك رغم اعتراضه .

والكفالة هي عقد رضائي طبق المبدإ العام. وما تحرير الكتب إلا وسيلة إثبات. وهذا الطابع الرضائي هو في صالح الدائن . وفي هذا المعني جاء في قرار تعقيبي صادر سنة 2003 [20] أن من أهم خصائص الكفالة أنها تنعقد بمجرد التراضي بين الكفيل والدائن ولا حاجة لانعقادها إلى شكل خاص . ونتيجة ذلك قضت محكمة التعقيب بأن تمسك الكفيل بعدم تضمن عقد الكفالة لاسم المدين المكفول يصبح مجردا عن كل سند قانوني  صحيح، خاصة أن المدين ليس طرفا في العقد . لذا، إذا وجد بعقد الكفالة نقص، فإن قاضي الموضوع هو الذي يحدده . وقد اعتبرت محكمة الأصل أن النقص الذي اعترى الكفالة لم يرتب عليه المشرع أي جزاء ولا يمنع من مساءلة الكفيل. ويعتمد قضاة الأصل  على العناصر الواقعية، منها علاقة الشخص الكفيل بالمدين الأصلي ، كأن يكون الكفيل ممثل الشركة المكفولة أو مساهما في رأس مالها أو أنه تقدم بطلب لإعادة جدولة ديون الأصيل [21] .

وقد طرحت  مسألة رضاء الكفيل في قضية معروفة تمثلت وقائعها في أ ن بنكا دائنا لشركة اشترط كفالة ثلاثة أشخاص بالخيار أي بالتضامن . وذكر أسماء هؤلاء وألقابهم . لكن تم إمضاء العقد من طرف أحدهم فقط. وعند حلول الأجل، قام البنك الدائن ضد هذا الكفيل وطالبه بكامل الدين، فتمسك المدعى  عليه بالغلط كعيب من عيوب الرضاء . لكن محكمة تونس الابتدائية استبعدت الغلط وألزمت الكفيل بدفع كامل المبلغ لأنه التزم بالخيار مع الشخصين الآخرين  الذين ذكر أسماهما  من بين الكفلاء . وقد أقرت  محكمة الاستئناف  التزام الكفيل [22] مستبعدة تعيب رضاء هذا الأخير [23] .

والملاحظ أن البطلان أو الفسخ ليسا من أسباب انقضاء التزام الكفيل [24].

ب – انقضاء التزام الكفيل

تظهر مراعاة مصلحة الدائن في الكفالة من خلال بعض أسباب انقضاء هذا العقد [25] سواء كانت من الأسباب العامة [26] أو من الأسباب الخاصة .

في ما يخص الوفاء ، وهو السبب العادي من أسباب الانقضاء العامة، فإنه يشترط فيه أن يكون صحيحا [27] . إذا كان الوفاء باطلا بسبب من الأسباب، فإنه يعد بمثابة انعدام الوفاء ، ويبقى الكفيل مطالبا بأداء الدين الذي اعتقد انقضاءه [28] .

كما يشترط أن يكون الوفاء كليا. إذا تم أداء جزء من الدين ، فإن الكفيل لا يبرئ إلا في حدود  ذلك الجزء [29] .

وإذا كانت الكفالة تنقضي بالعرض والتأمين [30] .  فإن الدين يتجدد  إذا استرد المدين، الأصلي أو التبعي ،الشيء الذي أمنه ، وبالتالي لا تبرأ ذمّة الكفيل (الفصل 298 م. ا.ع.) [31] .

وإذا كان الوفاء بمقابل من طرف الكفيل جائزا ومبرئا لذمته ، فإن إلغاء هذا الوفاء باستحقاق الشيء أو بظهور عيب فيه موجب للضمان، يترتب عنه إحياءالتزام كل من المدين الأصلي والكفيل (الفصل 342 م.ا.ع.). ولا توجد الأسباب التي تبرر الحل المخالف الوارد في الفصل 1521 م.إ. ع.  وذلك عندما يتم الوفاء بمقابل من طرف المدين الأصلي [32] . يجب اعتبار القاعدة الواردة في الفصل 1521المذكور ذات طابع استثنائي ، وبالتالي لا يمكن التوسع فيها [33]

ومراعاة لمصلحة  الدائن، لا ينقضي الدين الأصلي بإسقاط الدين على الكفيل أو الكفلاء (الفصل 1516 م. إ. ع. ). ويرجع سبب بقاء التزام الأصيل بالرغم من انقضاء التزام الكفيل بالإبراء إلى أن الأصل لا يتبع الفرع .

وأخيرا ، ينقضي التزام الكفيل باتحاد ذمتي الأصيل والكفيل- كان صار أحدهما وارثا للآخر-ويبقى الدين الأصلي، و يحتفظ الدائن بالتوثقات التي حصل عليها لضمان الوفاء بالتزام الكفيل ، كأن يحتفظ بالاشياء التي رهنها الكفيل و يمارس حق الحبس عليها . كما يحتفظ الدائن بحقه في مطالبة كفيل الكفيل (الفقرة الثالثة من الفصل 1518 م. إ.ع.).

وفي ما يتعلق بأسباب الانقضاء الخاصة ، ومراعاة مصلحة الدائن ،لا تنقضي الكفالة إذا أنظر هذا الأخير  المدين الأصلي ، وكان موجب الإنظار عسر هذا المدين (الفصل 1519 م. إ. ع. بمفهوم المخالفة).

كما لا تنقضي الكفالة بموت الكفيل، إنما تنتقل إلى تركته (الفصلان 241 و 1522 م.إ.ع.) [34] .

لكن فكرة حماية الائتمان لا تقتضي تحمل الورثة واجب تغطية كل ديون الأصيل. لذا ذهب الرأي السائد إلى أن انتقال الكفالة لا يهم إلا الديون التي نشأت قبل موت الكفيل .

فتطبيقا للتفرقة التي جاء بها الاستاذ كريستيان مولي [35] ، فإن الانتقال يهم الالتزام بأداء الديون التي نشأت قبل الموت، ولا يهم الالتزام بتغطية الديون التي تنشأ  بعد هذا الأجل [36] .

وفي نفس المعنى ،  ذهب الرأي السائد إلى أن تغيير الروابط  بين الكفيل والأصيل- بالطلاق أو بالاستقالة  أو بالعزل- ليس سببا لانقضاء التزام الكفيل في الكفالة المبرمة لمدّة معينة [37] .

فإذا أراد الكفيل أن ينهي التزامه، وهذا من حقه ، فما عليه إلا أن يعلم الدائن بالفسخ [38] .  وفي غياب الإعلام ، يبقى التزامه قائما، ويحق للدائن مبدئيا أن يطالبه بتنفيذ التزامه .

في صورة إحالة الدين، فإن مراعاة مصلحة الدائن المحال له غير كاملة. ذلك أن بقاء التزام الكفيل مقصور على إحالة الدين إلى شركة من شركات استخلاص الديون (الفصل 12 من قانون 2 فيفري 1998 ) ويعد هذا الحل استثناء من قاعدة انقضاء التزام الكفيل الواردة في الفصل 210 من مجلة الالتزامات والعقود[39] .  ولا نرى مبررا للإبقاء على هذه القاعدة وهي مخالفة لعديد التشريعات الأخرى .

تلك بعض مظاهر مراعاة مصلحة الدائن عند مرحلة البحث في وجود التزام الكفيل من عدمه .

إذا يبين أن الالتزام نشأ صحيحا ولم يقع فسخه [40]و لا انقضاؤه بأي سبب من الأسباب، فهذا من شأنه أن يثبر مسألة مراعاة مصلحة الدائن  عند مرحلة تنفيذ التزام الكفيل وهي المرحلة النشطة .

الــجــزء الثانــي :

مراعاة مصلحة الدائن و تنفيذ التزام الكفيل

بما أن الكفالة تكمن في ضم ذمة مالية إلى ذمة المدين الأصلي ، فإن الدائن يكتسب حق مطالبة الكفيل بتنفيذ التزامه ، أي أداء ما التزم به المدين الأصلي (الفصل 1478 م. إ. ع. ) .

وللإشارة إذا أصبح تنفيذ التزام الكفيل متعذرا بسبب الإفلاس مثلا، فإن هذا يمكن الدائن من مطالبة المدين الأصلي حالا أو من فسخ العقد المشترط فيه الكفالة [41] . وإذا نقص ملاء الكفيل بحيث صار الدائن  غير آمن من استخلاص كامل دينه ، وجب إما تكمله الكفالة و إما إعطاء تأمين آخر (يراجع الفصلين 1494 م. إ. ع. و 34 من القانون المتعلق بإنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية [42] .

ولدراسة مراعاة مصلحة الدائن في مرحلة  تنفيذ التزام  الكفيل ، أي مطالبة هذا الضامن بأداء الدين [43]، سنرى  على التوالي مبدأ مطالبة الكفيل ونطاق المطالبة [44] .


أ – مبدأ مطالبة الكفيـل

تظهر حماية الدائن في عديد المظاهر. أولها إمكانية مطالبة الكفيل ولو تمت الكفالة بغير علم المدين الأصلي أو رغم اعتراضه.

المظهر الثاني هو إمكانية مطالبة الكفيل قبل حلول أجل الدين الأصلي. فمن الجائز استبعاد طابع الكفالة التبعي والاتفاق على أن يكون التزام الكفيل أشد من التزام الأصيل (الفصل1490 م.إ.ع)[45]. وهذا مظهر من مظاهر نجاعة الكفالة [46] .

ويجوز للدائن أن يطالب الكفيل الذي أفلس بتنفيذ التزامه دون انتظار أجل الدين الأصلي (الفصل 1497 ثانيا م.إ.ع.) علاوة – كما ذكر- على حقه في مطالبة المدين الأصلي بالدين حالا أو فسخ العقد المشترط فيه الكفالة (الفصل 1494 م,إ,ع) .

إذا توقف المدين عن الدفع وخضع لإجراءات التسوية ، فالأصل هو عـدم تعليق التتبعات الفردية ضد الكفيل [47] . فلا يستفيد الكفيل من تعليق إجراءات التقاضي والتنفيذ الخاصة بالمؤسسة المدينة . وفي ذلك تكريس لنجاعة الكفالة كتوثقة لتمكين الدائن من استيفاء دينه .

المظهر الثالث هو إمكانية مطالبة أحد الكفلاء بالخيار وذلك إذا ضمنوا نفس الدين بعقود مختلفة (الفصل 1500 م.إ.ع.) يقال إن الكفلاء المستقلين متضامنون . والتضامن هو بداهة في صالح الدائن إذ يجنبه خطر إعسار أحد الكفلاء  أو البعض منهم .

المظهر الرابع وهو الأهم، يتعلق بالدفع بالتجريد، وهو نتبجة للطابع الاحتياطي لإلتزام  الكفيل (يراجع آخر الفصل الذي عرف الكفالة ) [48] .

و يخضع الدفع بالتجريد لعديد الشروط  هي في صالح الدائن .

شرطان إيجابيان شروط سلبية. فالدفع بالتجريد لا يقوم بنفسه شأنه شأن المقاصة والتقادم ، بل يجب أن يثيره الكفيل [49] .

والكفيل مطالب أيضا بإرشاد الدائن إلى مكاسب المدين الأصلي الموجودة بالبلاد التونسية .

وليس للكفيل أن يدفع بالتجريد إذا أسقط هذا الحق إسقاطا صريحا ، وكذلك الشأن إذا التزم بالخيار مع المدين الأصلي .

ومراعاة لمصلحة الدائن’ قضت محكمة استئناف تونس برفض الدفع بالتجريد ولو أن بيدي الدائن أشياء على ملك الأصيل محبوسة أو مرهونة [50] . فكما قيل “فإنه يبدو من باب المجافاة لمبدإ العدل والإنصاف ومبدإ الأمانة في تنفيذ الإتفاقات  أن يخوّل الدائن حق التوجه مباشرة إلى الكفيل حتى  ولو كان التزامه بالخيار مع المدين الأصلي ، في حين أن مكاسب مدينه المرهونة لفائدته كافية لخلاصه، خاصة أن التزام الكفيل نابع من المعروف [51] .

ليس للكفيل أن يدفع بالتجريد إذا وجد الدائن مشقة معتبرة لمطالبة المدين الأصلي  وتنفيذ الأحكام  القضائية عليه  بسبب تغيير مقره ، الأصلي  أو المهني . وتقدر المحاكم وجود المشقة من عدمه، وما إذا كانت معتبرة أم لا.

وليس للكفيل أن يدفع بالتجريد

إذا صدر ضده حكم بالتفليس أو كان إعساره مشهورا .

إذا كانت أملاكه متنازعا فيها أو مرهونة في ديون تستغرق غالب قيمتها أو لا تفي بالخلاص [52] .

إذا كان حق المدين عليها موقوفا على حصول حادثه (شرط) يترتب عليها انقضاء الحق [53] . أي إذا كان حقه على الأملاك قابلا للفسخ (الفصل 1499 م. ا.ع.).

إذا توفرت الشروط المذكورة ، ودفع الكفيل بالتجريد فإنه بإمكان الدائن أن يتخذ ما يلزم من الإجراءات والوسائل التحفيظية في حق الكفيل (الفقرة الثانية من الفصل 1498 م. ا.ع.) . فإجراء عقلة تحفظية صحيح ، إلا أن محكمة التعقيب تبنت رأيا مخالفا بناء على اعتراف المدين بدينه وعدم ثبوت عجزه عن الأداء [54] .

لكن هذا القرار قابل للنقد خاصة أن الكفيل التزم بالخيار مع المدين الأصلي . فلا مبرر لمنع إجراء عقلة تحفظية على ممتلكاته [55] .

كما يمكن للدائن أن يرفع دعوى عدم النفاذ [56] وهذه الأخيرة هي من وسائل الإبقاء على حق الضمان العام، ويجوز رفعها  سواء تسمك  الكفيل بالتجريد أم لم يتمسك به .

ب – نطاق مطالبة الكفيـل

يرتبط نطاق المطالبة بمقدار الدين المضمون وبمدة الضمان . لذلك إذا كانت الكفالة لضمان معينات كراء، وتجدد  العقد بصفة ضمنية [57] ، فلا يمكن للدائن أن يطالب الكفيل بالمعينات عن المدة الجديدة . وقد نص المشرع صراحة على هذا الحل (الفصل 795 م. إ. ع.) وهو مطابق لاشتراط أن تكون الكفالة باللفظ الصريح لا بالاحتمال [58] .

إذا كانت الكفالة مطلقة ، فللدائن أن يطالب الكفيل ، لا بأصل الدين فحسب ، بل بتوابع هذا الأخير ، أي جميع الخسائر و المصاريف الناشئة عن عدم وفاء المدين بما إلتزم به (الفقرة الأولى من الفصل 1492 م. إ.ع.) .

إذا كانت الكفالة مقيدة في جزء من الدين ، فإن هذا التقييد قدأثارمسألة تغليب مصلحة الكفيل أو الدائن وذلك في مناسبتين  :

الأولــى طرحت فيها مسألة ما إذا يمنع تحديد المبلغ مطالبة الكفيل بدفع فوائض التأخير . وقد صدر الحكم لفائدة الدائن [59] .

المناسبة الثانية تخص أداء المدين جزءا من الدين ، وهي تتعلق بما يعرف  بطرح المدفوع . نفترض أن مبلغ الدين  هو 100 ألف دينار ، وأن الكفالة محدودة في 60 ألف دينار ، وأن المدين أدى مبلغ 35 ألف دينار. فهل يطرح هذا المبلغ  الأخير من الجزء من الدين المضمون (أي 60 ألف دينار) أم من باقي الدين غير المضمون وهو 40 ألف دينار؟

وتكمن أهمية السؤال في معرفة ما إذا أن الكفيل مطالب ب 25 ألف دينار [60] أم مطالب ب 60 ألف دينار.

لم يعط المشرع إجابة على هذا السؤال [61] ويبدو أن الحل يكون في صالح الدائن ، بمعنى أن دفع جزء من الدين من طرف المدين يطرح من المبلغ غير المضمون( 40 ألف دينارا) لأن الكفالة هي تأمين بالنسبة للدائن . وقد اعتمد القضاء الفرنسي هذا الحل [62] في غياب اتفاق مخالف بين الدائن والمدين [63] . إذا يبقى الكفيل- في غياب الاتفاق المذكور – مطالبا بالدين ما لم يقع أداؤه بأكمله. ويمكن الحديث عن عدم تجزئة الكفالة مثل عدم تجزئة التأمينات العينية [64] .

تلك هي أبرز مظاهر مراعاة مصلحة الدائن عند تعارضها  مع مصلحة أحد المدينين ، الأصلي و التبعي .

وقد يبنت الدراسة  تضافر جهود المشرع والقضاء وبمساعدة الفقه ، لإيجاد توازن بين المصالح المتضاربة ، وأن الكفالة ليست في خطر . فهي تأمين آمن لأنه متوازن ،أي ناجع بالنسبة للدائن وغير مرهق للضامن . فلا تفريط في النجاعة ولا إفراط فيها .

وإذا كانت الكفالة في السابق تعد من العقود الصغيرة ، فإنها تجاوزت مرحلة الصغر [65] . وبالرغم من أنها من أقدم التأمينات/ فإنها مازالت في عنفوان شبابه



[2] المقصود بالكفالة كتأمين هو الكفالة بالمال (الفصول من 1478 إلى 522 م. ا. ع . ) وهي تعارض كفالة الوجه التي تعرف أيضا باسم كفالة الحضور (يراجع الفصول من 1523 إلى 1531 م. إ. ع. )

[3] يراجع ليليا بوستة . دفوع الكفيل، بحوث في التأمينات العينية والشخصية  تونس 1999 ص 319 وما بعدها .

[4] La caution est une véritable otage entre les mains du créancier « «L.Aynes et P Crock. Les sûretés. La publicité foncière Defrénois 2è éd. 2006 n° 104 p. 19.

[5] صورة أداء شيء غير المتعاقد عليه.

[6] يراجع كذلك الفصل  342 م.إ.ع.، وهذا دليل على أن عقد البيع هو نموذج العقود الخاصة .

[7] ت. م. 4221 في 16/5/ 1944  م.القضاء و التشريع 1960 ع 9 و 10 ص .

[8] يراجع استئناف صفاقس عدد 21828 في 6 / 11 / 1996  غير منشور .

[9] يراجع في القانون الفرنسي القرار التعقيبي الصادر 22/10/1996 النشرية القسم 1 ع 369)  369 n  1 .civ Bull

Rev tr. Dr civ. 1977 p 189 obs Crocq ; JEP 1977 – 1 n° 506. Simler et Delebecque. 1977. 515 wacoque JCP 97 II 22826 .) 1996 / 10 / 22 Cas . fr.  Rev. Tr. Du

[10] القانون عــدد 34 لسنة 1995 المؤرخ في 17 / 04 / 1995 .

[11] نجوى الزناتي  حماية الكفيل، رسالة للحصول على شهادة الدراسات المعمقة كلية الحقوق بسوسة 1999 – 2000 .

[12] الفصل 1489 م. إ. ع.

[13] الفصل 1499 أولا م.إ.ع.

[14] الفقرة الأولى من الفصل 1495 م.إ.ع.

[15] الفقرة الثانية من الفصل 1495 م.إ.ع.

[16] الفصلان 1495 و 1500 م.إ.ع.

[17] الفصل 125 م.م.م.ت.

[18] يراجع الفصل 1479 م. إ.ع. والقرار التعقيبي الفرنسي القديم الصادر في 28 / 8 / 1872 المنشور في دلوز 1872 الجزء الأول ص 396 .

[20] ت.م. 21756 في 18 / 6 / 2003 النشرية ج 2 ص 151.

[21] القرار التعقيبي الصادر في 18 / 6 / 2003 .

[22] استئناف تونس 4911 في 12 / 7 / 1978 المجلة القانونية التونسية 1978ع2. ص 15 إلا أن هذه المحكمة عدلت من الحكم ورأت أية ليس من الانصاف إعفاء الكفيل من حصته من الدين وليس من حسن النية إلزامه بكامل الدين .

[23] يراجع خلاف ذلك Cass. fr .3/7/1939 D. H. 1939 p.452.

[24] تراجع الفصول من 325 إلى 338 والفصل 339 وما بعده من م. ا. ع.

[25] يراجع  دراستنا بعنوان L’extinction du cautionnement . R. T. D. 2001. .

[26] يراجع الفصل 339  و ما بعده م. ا.ع.

[27] يراجع  ت م فرنسي في 14/4/ 1992 /(.  B. civ IV n° 155.  إبطال  الوفاء بسبب رجعية البطلان يؤدي إلى إحياء التزام الكفيل .

[28] يراجع  1888 / 10 / 23 Cass . fr . civ.  D. 1889 – 1 . p 167.

[29] يراجع 1979 / 5 / 29 Cass. fr.  com.  Bull. civ . IV n° 176.  ونقص القرار القاضي بالزام الكفيل بدفع كامل المبلغ في حين أن الدائن قبض جزءا  من الدين قبل القيام بالدعوى .

[30] المقصود بالتأمين هو الايداع (يراجع الفصل 289 و ما يليه).

[31] ويتجدد الدين بالامتيازات و الرهون  التي خصصت له  .

[32] يراجع في هذا المعني Philippe  SIMLER, Cautionnement et garanties autonomes , 2 è éd. Litec 1991, n° 717 p. 572 .

[33] يراجع الفصل 534 م. إ. ع.

[34] يراجع  Cass. fr. 20 / 7 1994 Bull civ. I  n° 258 p. 187. /

[35] Christian MOULY.

[36] يراجع  Cass. fr.  com. 29/6/1982 D. 1983 p. 360 n° Ch. Mouly. Grands arrêts jur.civ. , 10è éd.  1994 n° 201, cass. fr. civ. 13/1/1987 D . 87 som.  453.

[37] يراجع Cass. fr. 30/5/1989 Bull. V n° 166 .

[38] Acte réceptice .

[39] اقتضى الفصل 210 ما يلي : إحالة الدين تشمل توابعه المتممة لداته كالإمتيازات ، إلا ما كان منها خاصا بذات المحيل  . ولا تشمل الرهن والضمان  أي الكفالة  إلا بالنص الصريح .

[40] الفسخ بمعنى rescision  .

[41] الفصل 1494 م.إ . ع.

[42] يراجع قرار محكمة استئناف تونس عــدد 51349 المؤرخ في 25 / 11 / 1959 م القضاء و التشريع ع 3 ص 32/204.  والقرار الصادر عن نفس المحكمة عـــدد 53289 في 16 / 7 / 1999م القضاء و التشريع 2002 ع 7 ص 195 .

[43] مطالبة الكفيل بالوفاء هي أثر الكفالة الجوهري  .

[44] عبارة “مطالبة الكفيل أفضل من عبارة الرجوع عل الكفيل ” .

[45] يقول الأستاذ F. Laurent. Il est plus onéreux de payer une dette immédiatement que de la payer à terme.

[46] عماد مميش نجاعة الكفالة : قراءة في تمييز تبعية التزام الكفيل ، أطروحة دكتورا دوله تونس 2003 – 2004  ص 274 و ما يليها .

[47] يراجع بشير المنوبي الفرشيشي ، بعض الخواطر حول مال التأمينات في قانون إنقاد المؤسسات .دراسات في قانون التأمينات تونس 1997 ص 11 و ما يليها خاصة الصفحتان 36 و 37 ، حمادي جازه تعليق إجراءات التقاضي والتنفيذ على ضوء القانون عــدد 79 لسنة 2003 المتعلق بتنقيح أحكام قانون المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية . م. الأحداث القانونية التونسية  ع 19 . 2006 ص 1 و ما بعدها خا ص 60 إلى ص 67 .

[48] لايوجد الدفع بمساءلة أو مقاضاة  المدين الاصلي قبل مقاضاة الكفيل يراجع ت .م.ع.21756 في 18 جوان 2003 ن.ج2 ص 151.

[49] على خلاف تقسيم الدين في صورة تعدد  الكفلاء . فهو مفترض قانونا . وعلى المحكمة أن تثيره من تلفاء نفسها إذا لم يتمسك به الكفيل الذي طولب بالوفاء .

[50] القرار عــدد     73020 في 9 / 2 / 1988 . م. القضاء والتشريع 1992 ع، ص 65 مع ملاحظات  عادل البراهمي .

[51] عادل البراهمي، الملاحظات على قرار محكمة الاستئناف .

[52] يراجع Paris 5 / 2 1892 D. 1892 – 2 p 497. cass fr. 18 / 3 / 1966 Bull civ. II n° 376 .

[53] يراجع الفصل 121 م. ا.ع. حول تعريف الشرط كوصف من أوصاف الالتزام .

[54] ت. م. 7047 في 23 / 12 / 1982 النشرية ج2  298 .

[55] يراجع في هذا المعني أيضا الفصلان 148 و 135 م. ا. ع. (تأويل هذا الفصل الأخير من باب أولى) .

[56] يراجع حاتم الرواتبي حماية الدائن العادي في القانون المدني أطروحة دكتوراء الدولة كلية الحقوق و العلوم السياسية تونس 2003/20004Cass. fr. 17 / 10 / 1979  Bull civ. I n° 249 J.C.P. 1981 II 19627 obs J. Ghestin.

[57] يراجع الفصل 793 ، 794 و 820 م. إ. ع.

[58] الفصل 1485 م. إ. ع.

[59] ت. م. 2386 في 19 / 11 / 2005 النشرية ج II   ص 127 .

[60] نتيجة طرح 35 ألف د من الستين ألف دينار .

[61] يتعين الإشارة إلى أن الفصلين 343 و 344 م.ا.ع. المتعلقين بمسألة طرح المدفوع غير منطبقين  على السؤال المطروح لأنهما يفترضان تعدد الديون .

[62] يراجع  Cass. Com 5 / 11 / 1968 Arrêt Delfour, D. 1969 p 314 . Bull. civ. IV n° 306 ; cass. Com. 28 / 1 / 1997  Bull. civ.  IV n° 28 Rep.  Def 1997 art 36526.

[63] يراجع  Cass. 4 / 12 / 1973 J. 4 p. 1976 V 18312 obs. Simler

[64] يراجع          بحوث في التأمينات الشخصية و العينية  تونس 1999 ص      و ما يليها .

[65] تراجع القرارات العديدة المتعلقة بالكفالة الواردة في أطروحة السيد عماد مشيش المذكورة  سابقا .

Go to Top