التقادم المبرئ

التعليق على قرارتعقيبي

الجمهورية التونسية

وزارة العدل وحقوق الإنسان

محكمة التعقيب

عــدد2004-5603  القضيــــة

تاريخ الجلسة 26 جانفي 2006

أصدرت محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة القرار الآتي :

بعد الإطلاع على مطلب التعقيب المضمن تحت عدد 5603 بتاريخ 6 جويلية 2004 المقدم من طرف الأستاذ عبد اللطيف المامغلي.نيابة عن : شركة التأمين المغربية في شخص ممثلها القانوني

ضد : حسنة بن أحمد العلوي.نائبها الأستاذ عبد الحميد بن ذياب.

طعنا في الحكم المدني الصادر عن محكمة الإستئناف بتونس تحت عدد 880 بتاريـخ 13 أفريل 2004 والقاضي بقبول الإستئنافين الأصلي والعرضي شكلا وفي الأصل بإقرار الحكم الإبتدائي وإجراء العمل به وتخطئة المستأنفة بالمال المؤمن وحمل المصاريف القانونية عليها وتغريمها للمستأنف ضدها بـ 300 دينار أتعاب تقاض وأجرة محاماة معدلة عن هذا الطور.

بعد الإطلاع على قرار السيد الرئيس الأول لمحكمة التعقيب القاضي بإحالة القضية على الدوائر المجتمعة وتعيين جلسة اليوم موعدا للبت فيها.

وبعد الإطلاع على مذكرة مستندات المطعن وعلى تقرير الرد المقدمين في ميعادهما القانوني.

وبعد الإطلاع على ملحوظات النيابة العمومية والإستماع إلى شرح ممثلها بالجلسة الذي طلب قبول مطلب التعقيب شكلا وأصلا والنقض مع الإحالة والإعفاء من الخطية وإرجاع معلومه لمن أمنه.

وبعد الإطلاع على الحكم المنتقد وعلى كافة أوراق الملف والمداولة طبق القانون صرح علنا بما يلي :

من حيث الشكل :

حيث استوفى مطلب التعقيب جميع صيغه القانونية فهو حري بالقبول شكلا.

من حيث الأصل :

حيث تفيد وقائع القضية كما تضمها الحكم المنتقد والأوراق التي إنبنى عليها قيام المدعية في الأصل لدى المحكمة الإبتدائية بتونس عارضة بواسطة محاميها أنها تعرضـــت بتاريــــخ 23 جوان 1992 إلى حادث مرور يتمثل في إصطدام السيارة التي كانت تمتطيها من الخلف من قبل سيارة نوع مرسيدس صدمتها بدورها من الخلف الشاحنة المؤمنة لدى المطلوبة وأحيل سائقا السيارتين الصادمتين على القضاء الجزائي فأدانهما وقضى بتخطئة كل واحد منهما ثم اعترض سائق السيارة على ذلكم الحكم فتمت تبرئة ساحته وبما أنها تضررت من الحادث وعملا بأحكام الفصل 96 من م.أ.ع.  فقد طلبت الإذن تحضيريا بعرضها على الفحص الطبي لتقدير نسبة السقوط الحاصلة لها والإذن لها بعد ذلك بتقديم طلباتها المالية على ضوء نتيجة الإختبار.

ورد نائب المطلوبة شركة التأمين على ذلك بأن الدعوى سقطت بمرور الزمن وفق أحكام الفصل 115 من م.أ.ع. لأن العلم حصل للمتضرر بالضرر وبمن تسبب فيه بموجب القضية الجناحية الصادر فيها الحكم في 6/4/1993 تحت عدد 25185 والذي تولت الإعــلام به فـــــي 8 و 9 ديسمبر 1995 حسب محضر الإعلام عدد 27098 المحرر من طرف عدل التنفيذ بتونس الشاذلي الوافي ولم تقم بدعوى الحال إلا في 23 أوت 2000 وطلب على ذلك الأساس الحكم بعدم سماع الدعوى لسقوطها بمرور الزمن.

وبعد استيفاء الإجراءات أصدرت محكمة البداية حكمها في القضية عدد 17638 بتاريخ 28 مارس 2002 باعتبار حافظ الوسيلة الصادمة يتحمل كامل مسؤولية الحادث وبإلزام المدعي عليها شركة التأمين المغربية في شخص ممثلها القانوني بوصفها حالة محله بأن تؤدي للمدعية :

1/12000.000 دينار لقاء الضرر البدني الحاصل في الأعصاب.

2/4000.000 دينار لقاء الضرر المعنوي.

3/200.000 دينار أجرة محاماة وحمل المصاريف القانونية عليها ورفض الدعوى فيما زاد على ذلك.

فاستأنفت شركة التأمين المحكوم عليها الحكم المشار إليه على أساس سقوط الدعوى بمرور الزمن لأن الحكم الجزائي الإعتراضي صدر يوم 25 جانفي 1996 والقيام بالدعوى كان بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات.

فأقــرت محكمة الإستئناف بتونس هذا الحكم بقرارهـــا عدد 94211 الصــــادر فـــي 31/12/2002 استنادا إلى أن سقوط الحق بمرور الزمن بمضي أجل ثلاث سنوات يتعلق بالجنح وما ينزل منزلتهــا أي بالدعــــاوي المؤسســــة على أحكـــام الفصليــن 82 و 83 من م.أ.ع. ،  لا بالدعاوي المقامة على أساس المسؤولية الشيئية التي مبناها الضمان الواردة في الفصل 96 من م.أ.ع  والتي تخضع في أجل سقوطها إلى أحكام الفقرة الثانية من الفصل 115 من م.أ.ع.   أي خمس عشرة سنة.

فتعقبته المطلوبة في الأصل ناعية عليه :

الخطأ في تطبيق أحكام الفصلين 96 و 115 من م.أ.ع.  :

قولا أن المسؤولية عن الخطأ العمدي تتعلق أيضا بالضمان مثلها مثل المسؤولية عن الخطإ غير عمدي وأن الفصلين 82 و 83 من م.أ.ع   وكذلك الفصل 96 من نفس المجلة واردة في الباب الثالث تحت عنوان الإلتزامات الناشئة عن جنحة وما ينزل منزلتها وأن كل هذه المسؤولية ينطبق عليها الفصل 115 من م.أ.ع.   أي أن أجل القيام بالدعوى يكون في بحر ثلاث سنوات من تاريخ وقوع الضرر وحصول العلم للمتضرر بمن تسبب فيه في بحر ثلاث سنوات المنصوص عليها في الفقرة الأولى وأن المشرع جعل للمتضرر المذكور مدة قصوى تســاوي 15 سنة للقيام وذلك بقوله “وفي كل حال تسقط الدعوى بخمس عشرة سنة من وقت حصول الضرر بما يجعل ما ذهبت إليه محكمة الحكم المنتقـــد في حكمها متسما بالخطإ في تطبيــق الفصلين 96 و 115 من م.أ.ع.  “.

وبعد استيفاء الإجراءات أصــــدرت محكمة التعقيب قرارهــــــا عدد 25180 بتاريـــخ 7/7/2003 بالنقض والإحالة بناء على أن القيام بالدعوى حصل بعد أكثر من ثلاث سنوات من صدور الحكم الجزائي الإعتراضي في 25 جانفي 1996 والذي بموجب صدوره حصل العلم بالضرر وبالمتسبب فيه بما يجعل الدعوى قد سقطت بمرور الزمن.

وحيث تمت إعادة نشر القضية إلا أن محكمة الإحالة قضت بموجب الحكم عدد 6010 بتاريخ 13/4/2004 بإقرار الحكم الإبتدائي أي خلافا للمنحى الذي انتهجته محكمة التعقيب إستنادا إلى أن أساس القيام بقضية الحال هو المسؤولية الشيئية مناط الفصل 96 من م.أ.ع  والتي تعتمد على فكرة الضمان وتحمل التبعة التي تؤدي حتما إلى وجوب تحمل حافظ الشيء بتعويض المضرة الناجمة عن فعل ذلك الشيء بصفة موضوعية بدون النظر إلى نوعية الخطأ سواء كان قصديا أو غير قصدي وبالتالي فهي تختلف عن المسؤولية التقصيرية عن الفعل الشخصي المنصوص عليها بالفصول 82 و 83 و 92 و93 من م.أ.ع   ذلك أنها لا تعتمد على نظرية الخطأ وطالما اختارت المتضررة القيام على المسؤولية الشيئية فلا يمكن معارضتها بالأجل القصير المحدد بثلاث سنوات والمنطبق على المسؤولية التقصيرية المرتكزة على الخطأ وتأسيسا على ذلك فإن أجل التقادم المنطبق في قضية الحال هو أجل الخمسة عشر عاما والذي ينطلق احتسابه من تاريخ حصول الضرر وبالتالي فإن أجل القيام بدعوى موضوع هذه القضية لم يسقط بمرور الزمن .

فتعقبته الطاعنة للمرة الثانية ولنفس السبب ناعية عليه:

الخطأ في تطبيق الفصل 115 من م.أ.عوذلك لأنه لا فرق بين الفصلين 82 و 83 والفصل 96 وكذلك الفصلين 92 و 93 من م.أ.ع   فكل هاته النصوص أساسها الضمان وهي واردة في نفس الباب الثالث من مجلة الإلتزامات والعقود والذي له عنوان يفصح عن مقصد المشرع وهو “في الإلتزامات الناشئة عن الجنح وما ينزل منزلتها” وتفريعا عما ذكر فإن كل المسؤوليات الواردة في الباب المذكور تنطبق عليها أحكام الفصل 115 من م.أ.ع   .

ولاحظ نائب المعقب ضدها أن نص الفصل 115 من م.أ.ع   أعطى للمتضرر أجلا قدره خمسة عشر عاما للقيام بطلب غرم ما لحقه من ضرر وأن دعوى منوبته في كل الحالات لم تسقط باعتبار أن الحكم الجناحي سند القيام صدر غيابيا بتاريخ 6/4/1993 وأعلم به المحكوم ضده شخصيا بواسطة العدل المنفذ السيد الشاذلي الوافي بتاريخ 8 ديسمبر 1995 مما يجعل حقه في الإعتراض قائما المــــــدة القانونية لسقوط العقاب بمــرور الزمــــن وقد وقع القـــيام فـــي 23 أوت 2000 أي قبل إنقضاء المدة القانونية لسقوط العقاب بمرور الزمن بالنسبة للمحكوم ضده  ولما كان احتساب مدة الثلاث سنوات يبتدئ من تاريخ آخر عمل قضائي بات ضد المتسبب في الضرر فإن دعوى منوبته لم تسقط بعد.

المحكمة

عن المطعن الوحيد المأخوذ من خرق أحكام الفصلين 96 و 115 من م.أ.ع.

حيث نص الفصل 115 من م.أ.ع  على أنه “يسقط القيام بغرم الخسارة الناشئة عن جنحة أو ما ينزل منزلتها بمضي ثلاثة أعوام من وقت حصول العلم للمعتدي عليه بالضرر وبمن تسبب فيه وعلى كل حال تسقط الدعوى بعد انقضاء خمس عشرة سنة من وقت حصول الضرر”.

وحيث يؤخــــذ من هذه الأحكام أن المشــــرع قد وضع أجلى تقادم الأول قصيـــر  (ثلاثة أعوام) يــــبدأ سريانــــه من يوم العلم بالضـــرر وبمن تســـبب فيه والثاني طويـــل (خمسة عشر عاما) يعمل به في حالة عدم العلم بمحدث الضرر ويسري من تاريخ حصول الضرر”.

وحيث أن التقادم المسقط قرينة قانونية قاطعة ينقضي الإلتزام بمجرد قيامها ولذلك لم يربط المشرع الآجال المحددة لحصوله بنوع الدعوى التي تسقط بمضيها وإنما ربطها بمصدر الإلتزام ذاته فإن كان مصدر الإلتزام الإرادة (عقد أو شبه عقد) انقضى الإلتزام بالمدد المحددة بالفصل 402 وغيره من م.أ.ع.  أو بأي نص قانوني آخر يتعلق بالإلتزامات الإرادية أو شبهها وإن كان مصدر الإلتزام فعلا ضارا (جنحة أو شبه جنحة) انقضى الإلتزام بأحد الأجلين المنصوص عليها بالفصل 115 من م.أ.ع. أو بأي أجل آخر يحدده القانون لإنقضاء الإلتزامات القانونية .

هذا من جهة ومن أخرى فإن التقادم المسقط بإعتباره قرينة قانونية قاطعة يختص المشرع دون سواه بإنشائها وضبط أركانها وشروطها وليس للقاضي أو الأطراف حق التصرف فيها وترك تحديد آجال التقادم للخصوم مثلما ذهبت إلى ذلك محكمة الموضوع – ولو من خلال نوع المسؤولية التي يختارونها كأساس لدعواهم يتنافى وطبيعة القرينة القانونية .

وحيث يتجه بناء على ذلك نقض الحكم المطعون فيه والتصدي بالنظر في الأصل .

وحيث يتضح بالرجوع إلى ملف القضية أن التتبعات الجزائية ضد مرتكبي الحادث الذي تضررت منه المعقب ضدها انتهت في 25/1/1996 بموجب صدور حكم جزائي اعتراضي حصل بموجبه العلم بالضرر وبالمتسبب فيه وبالتالي فإن أجل التقادم المنطبق هو الأجل القصير أي ثلاث سنوات وينطلق سريانه إبتداء من ذلك التاريخ بما يجعل دعوى غرم الخسارة المقام بها من قبل المعقب ضدها في 23 أوت 2000 قد سقطت بمرور الزمن لوقوعها خارج الأجل المذكور وتعين لذلك الحكم بعدم سماع الدعوى وحمل المصاريف القانونية على المدعية.

ولهذه الأسباب

قررت المحكمة بدوائرها المجتمعة قبول مطلب التعقيب شكلا وأصلا ونقض القرار المطعون فيه والقضاء من جديد بعدم سماع الدعوى وحمل المصاريف القانونية على المدعية وإعفاء الطاعنة من الخطية وإرجاع معلومها المؤمن إليها .

وقد صــــدر هذا القـــرار بحجرة الشورى يوم الخميـس 26 جانفي 2006 برئاســـة السيد مبروك بن موسى الرئيس الأول لمحكمة التعقيب وعضوية رؤســـاء الدوائـــر الســادة : مصطفى خنشل – نجاة بوليلة – حنيفة المعزون – ناجية بالحاج علي – نور الدين بن عياد – حسن بن فلاح – صالح السوسي – الطاهر بوغارقة – فتحي بن يوسف – المنصف الزعيبي – معاوية عزيز – حمدة الشواشي – بلقاسم كريد – مصطفى بن جعفر- عامر بورور – نجاح مهذب.

والمستشارين السادة : رشيد الجربي – خالد العياري – رابح شيبوب – زهرة بن عون – محمد النفيسي – عبد القادر المستيري – عبد القادر غربال – النوري القطيطي – محمد الفخفاخ – شادية بلحاج إبراهيم – حسين بن سليمة – محمود بن جماعة .

وبمحضر السيد محمد الفطناسي وكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب.

ومساعدة السيد جلول العرفاوي كاتب الجلسة      وحرر في تاريخه


الملاحظـــــــــــــــــات

أثار التقادم المسقط عديد المسائل أمام المحاكم ومنها تلك التي نظرت فيها الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب في القرار الحديث موضوع التعليق والصادر بتاريخ 26 جانفي 2006.

يهم هذا الأخير تقادم دعوى  التعويض في المسؤولية التقصيرية المنصوص عليه في الفصل 115 من مجلة الإلتزامات والعقود (م. إ. ع) ويكمن السؤال المطروح في ما يلي : هل يقتصر سقوط الدعوى بمرور أجل الثلاث سنوات على الدعاوى المؤسسة على الجنحة وشبهها (تراجع الفصول 82 و83 و92 و93 م، إ، ع) أم يشمل أيضا الدعاوى المقامة على أساس المسؤولية الشيئية الواردة في الفصل 96م إ. ع. ؟

للإجابة على هذا السؤال، تبنت محمكمة التعقيب عن صواب الرأي الثاني. فقد أولت الفصل 115 م، إ ،ع تأويلا مخالفا لما ذهبت إليه محاكم الأصل وقضت بأن أحكام هذا النص تنطبق بصفة مبدئية على سقوط دعاوى المسؤولية التقصيرية بالتقادم.

غير أن محكمة التعقيب اعتمدت على فكرة قابلة للنقد وهي أن التقادم المسقط للحقوق الشخصية- أي المبرئ للذمّة- قرينة قانونية قاطعة.

وسنبين المسألة التي أثيرت أمام محكمة التعقيب وهي سقوط  دعوى المسؤولية المدنية بالتقادم حسب الفصل 115 م. إ. ع.( ا ) قبل التعرض إلى المسألة التي أثارها قرار هذه المحكمة وهي قرينة التقادم المسقط (II).


I- سقوط دعوى المسؤولية المدنية بالتقادم (الفصل 115 م. إ. ع)

ذكرت محكمة التعقيب عند الرد على المطعن، بأحكام الفصل  115 من م. إ. ع. (الحيثية الأولى) ثم بينت طبيعة الاجلين الواردين فيه(الحيثية الثانية) (ب) ونطاق تطبيق الفصل المذكور (الحيثية الثالثة) (أ).

أ‌- نطاق تطبيق الفصل 115 م.إ.ع .

أثار نطاق تطبيق الفصل 115 م. إ. ع.اختلافا قضائيا في السنوات القليلة الماضية وظهر هذا الخلاف من خلال موقفي المحاكم في قضية الحال.

فقد تبنت محاكم الأصل نطاقا ضيقا للفصل 115 المذكور، وبمقتضاه يقتصر التقادم الثلاثي الوارد في هذا النص على الدعاوى المؤسسة على الجنحة وشبهها، أي المسؤولية التقصيرية عن الفعل الشخصي المنصوص عليها بالفصول 82 و83 و92 و 93 من م، إ.ع. (يراجع في نفس الإتجاه  الحكم الصادر عن محكمة ناحية تونس الصادر تحت عدد 18449 بتاريخ 21/2/2003، غير منشور) . ويستند هذا الرأي إلى عبارة الفصل 115 إذ يذكر سقوط القيام بغرم الخسارة الناشئة عن ” جنحة او شبهها” وإلى موضع نفس النص إذ ورد في الباب الثالث (من العنوان الثاني من الكتاب الأول من المجلة) والذي يحمل عنوان ٌ في الإلتزامات الناشئة من الجنح وشبه الجنح”.و يقوم هذاالراي على فكرة تمكين ضحايا حوادث الطرقات من الحصول على التعويض.

وقد آعتمدت محكمة التعقيب هذا الموقف المضيّق لنطاق الفصل 115 في قرار صادر بالنقض تحت 2004-7095 بتاريح 25/4/2005 محمد بن سعيد علجان ضد شركة التأمين كومار (غير منشور). فقد ردت هده المحكمة على الطعن المأخوذ من خرق الفصل 115 بما يلي : “حيث أسس المعقب قيامه على أحكام الفصل 96 من م. إ. ع. أي على المسؤولية الشيئية وهي مسؤولية ضمان ينطبق عليه (هكذا) أجل التقادم المحدد بخمس عشرة سنة صلب الفصل 115 من م. إ. ع.  والذي ينطلق آحتسابه من وقت حصول الضرر.

لكن هذا الرأي يتضمن خرقا لأحكام الفصل المذكور لأن ما  يسقط بعد أنقضاء خمس عشرة سنة هو دعوى  القيام بغرم الخسارة الناشئة عن جنحة أو شبهها؛لذا فان إقصاء تطبيق بداية الفصل 115 يؤدي الى اقصائه كليا و الرجوع الى النص العام حول اجال التقادم( الفصل 402 م.إ.ع.).

أما الموقف الثاني فهو يكمن في توسيع نطاق تطبيق الفصل 115 من م. إ. ع. إذ أن التقادم الثلاثي يشمل دعاوى المسؤولية الشيئية المنصوص عليها بالفصل 96 من م. إ. ع.مما يترتب عنه الحد من تمكين المتضررين من الحصول على التعويض.

فقد ورد هذا النص الأخير في الباب الثالث تحت عنوان “الإلتزامات الناشئة من الجنح وشبه الجنح” ؛ لذا تخضع دعوى المسؤولية الشيئية الي التقادم الثلاثي وهذا هو موقف القضاء السائد. وقد ورد في أحد قرارات محكمة التعقيب ما يلي : وحيث على خلاف ما تراءى لمحكمة الحكم المنتقد فإن المسؤولية الوارد بها الفصل 96 سند الدعوى وردت في باب الجنح وما ينزل منزلتها. وهذه الأخيرة تسقط المطالبة بالتعويض عنها بمضي ثلاثة أعوام من تاريخ حصول العلم بالضرر وبمن تسبب فيه عملا بالفصل 115 من م.إ. ع. وليس بالأمد الطويل مثلما ذهبت إليه محكمة الحكم المخدوش فيه على غير صواب (القرار عدد 18560 الصادر في 22/11/2002 النشرية II ص41، يراجع ايضا القرار عدد 4167 الصادر في 9/11/2004 النشرية ع 2ص123).و يطرح السؤال هنا عن طبيعة الأجلين الواردين بالفصل 115 المذكور.

ب‌- طبيعة الأجلين الواردين بالفصل 115 من م، إ، ع

تسقط دعوى المسؤولية بإنقضاء أحد الأجلين المنصوص عليهما صلب الفصل 115 من م، إ، ع.  والذين يتعيّن تحديد طبيعة كل منهما.

1-  طبيعة أجل الثلاث سنوات

لا شك أن أجل  الثلاث سنوات من وقت حصول العلم للمتضرر بالضرر  وبمن تسبب فيه هو أجل تقادم.  وهذا الرأي مستمد من الفصل 115 من م، إ، ع . وهو متفق عليه فقها( محمد المالقي محاضرات في شرح القانون المدني التونسي تونس1400 1980 ص 119   ) وقضاء(ت م 409 في 14/06/2000 ن 72). وكما جاء في القرار، فإنه أجل تقادم قصير بالمقارنة مع أجل الخمس عشرة سنة الوارد في الفصل 402 من م. إ. ع.

وانطلاقا من أحكام هذا الفصل فإن أجل الخمسة عشر عاما هو مبدئي، وإن كل الآجال الأخرى هي استثنائية(يراجع في هدا الاتجاه فائز الحاج شاهين في محاضراته Contribution à la théorie générale de la prescription en droit civil; Les cours de droit Paris 1987/1988  n° 113 p.114)

لكن القرار ذهب إلى أن أجل الثلاث سنوات ليس استثنائيا، بل هو أجل تقادم عام إن لم يكن أجل تقادم مشتركا يتعلق بالإلتزامات التي تنشأ عن الفعل الضارّ، فلتحديد أجل التقادم المبرئ للذمة، يتعين حسب القرار آعتماد مصدر الإلتزام أي سبب تعمير الذمة. ” فإن كان مصدر الإلتزام العقد أو شبهه أنقضى الإلتزام المذكور بالمدد المحددة بالفصل 402 وغيره من مجلة الاتزامات والعقود أو أي نص قانوني آخر يتعلق بالإلتزامات الإرادية أو شبهها. وإن كان مصدر الإلتزام فعل ضار، آنقضى الإلتزام بأحد الأجلين المنصوص عليهما بالفصل 115 من م، إ، ع. أو بأي أجل آخر يحدده القانون لإنقضاء الالتزامات” القانونية” (يراجع الفصل 178 من مجلة الشركات التجارية و يراجع حول تقسيم مصادر الاتزامات J. Carbonnier Droit civil T4 les obligations P.U.F .22éd.

2000 n° 10)

يمكن القول بتبني تقسيم ثلاثي لآجال التقادم. فإلى جانب التقادم المبدئي أو المشترك (الفصل 402 من م، إ، ع) يوجد تقادم استثنائي   (يراجع على سبيل المثال الفصل 54 من م، ح، ع. والفصلان 14 و 132 من مجلة التأمين والفصل 178 من م، ش، ت) ونوع ثالث يهم بعض الأصناف من الديون منها تلك الناشئة عن الفعل الضار وهو تقادم ثلاثي، وقد اعتبره البعض تقادما عاما أو مشتركا   يراجع

( J.Carbonnier op.cit.  N°354p 621 et 1, Alain Bénabent, Droit civil, Les obligations Précis Domat 10 éd, Montchrestien 2005 n°894 p 616).

بعبارة أخرى،من الجائز القول بوجود تقادم مشترك من مرتبة أولى مدته خمسة عشر عاما (لفصل 402 من م، إ، ع) وتقادم مشترك من مرتبة ثانية ومثال ذلك التقادم الثلا ثي الوارد بالفصل 115 من م، إ، ع. ومن نتائج هذا الرأي أن أجل الثلاثة أعوام ينطبق على كل دعاوى المسؤولية التقصيرية الواردة في الباب الثالث من مجلة  الإلتزامات والعقود او في موضع آخر ولم يورد لها المشرع نصا خاصا بأجل التقادم(يراجع الفصل 132 من مجلة التامين).

2- طبيعة أجل الخمس عشرة سنة

بعد أن أقر الفصل 115 سقوط دعوى التعويض الناشئة عن الفعل الضّار بمضي ثلاث سنوات من وقت حصول العلم للمتضرر بالضرر وبمن تسبب فيه أضاف “وعلى كل حال تسقط الدعوى بعد انقضاء خمس عشرة سنة من وقت حصول الضّرر. ويشير الفصل باللّسان الفرنسي إلى التقادم وهو الرأي الذي تبناه القرار موضوع التعليق في الحيثية الثانية في الرد عن الطعن (يراجع في هذا الإتجاه  قرار الدوائر المجتمعة ع. 10352 في 23/10/2003 م.القضاء و التشريع ديسمبر  2003 ص 183.  محمد المالقي، المرجع السابق  ص 119،    . عبد الرزاق أحمد السنهوري الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ، نظرية الإلتزام بوجه عام مصادر الإلتزام، ط3، منشورات الحلبي الحقوقية بيروت 1998 الفقرة 625 الصفحتان 1062 و 1063).

لكن يبدو من الأصح القول بأن الفصل 115 م، إ،ع وضع أجل تقادم وحيدا وهو الأجل الثلاثي الذي يبدأ من يوم العلم بالضرر وبالمتسبب فيه إذ لا محل لسقوط الدعوى بمرور الزمن إذا جهل المتضرّر بمن تسبب في إلحاق الضرر به. ويعد هذا تطبيقا لمبدإ منع سقوط الدعوى إذا تعذر على الدائن القيام بها أثناء المدة المحددة لسقوطها (يراجع الفصل 393 والفصول 330 و331 و 334 من م. إ. ع.).

فالدعاوى الناشئة عن الفعل الضار تسقط بمضي ثلاث سنوات  من وقت حصول علم المتضرر بمن تسبب في الضرر.و إذا علم المتضرر بمن تسبب في الضرر بعد انقضاء خمس عشرة سنة من وقت حصول الضرر وقام على إثر ذلك بدعوى التعويض، فإن هذه الأخيرة تكون قد أنقضت، لا بسبب “التقادم الطويل” كما جاء في القرار، بل بسبب آنقضاء أجل المسؤولية،  ومرد ذلك كما سبق بيانه هو آستحالة التقادم إذا لم يعلم المتضرر بمن تسبب في الضرر. فأجل الخمسة عشر عاما هو حد أقصى لتأجيل بدء التقادم يعبر عنه ب : Délai butoir وهو ليس أجل  تقادم بل أجل مسؤولية لا يقبل القطع و لا التعليق.

ونجد بعض النصوص المماثلة للفصل 115 من م، إ، ع. والتي تحتوي أجلين مسقطين للدعوى، أحدهما أجل تقادم والآخر أجل مسؤولية. فإذا أنقضى هذا الأخير يعفى الشخص المتسبب في الضرر أو البائع أو المقاول( أو غيرهم) من المسؤولية التي كانت محمولة عليه (يراجع الفصلان 1 و5 من القانون عدد 9 لسنة 1994 المؤرخ في 31/01/1994 حول المسؤولية والرقابة الفنية في ميدان البناء، ويراجع في هذا المعنى Abdelwaheb Rebaï, La vente d’immeuble à construire en droit tunisien, L.G.D.J. 2003 n° 661 et s,  J. Carbonnier, op. cit. n° 358; Sophie JOLY ,   La nouvelle génération des doubles délais extinctifs, D 2001 chr. p 1450 et s…).

فلولا تحديد أجل المسؤولية أو الضمان، لأمكن لمحدث الضرران يرفع دعوى تعويض اذا علم بمن  تسبب في الضرر بعد انقضاء عشرين سنة أو ثلاثين أو أكثر نظرا لإستحالة سقوط الدعوى بالتقادم إذا تعذر على المتضرر رفع دعوى تعويض لعدم معرفة من تسبب في الضرر (الفصل 393 من م، إ، ع).

وبما أن الفصل 115 أقر تقادما عاما أو مشتركا، فإن أجل الخمس عشرة سنة ينطبق على كل دعاوي المسؤولية التقصيرية ولو عند سكوت النص الخاص مثل الفقرة الأخيرة من الفصل الأوّل من أمر 19/17 1937 المتعلق بحلول مسؤولية الدولة محل مسؤولية أعضاء التعليم العمومي أو الفصل 125 من مجلة التأمين.

ويلاحظ أنه إذا كانت محكمة التعقيب قد حددت بصفة عرضية طبيعة أجل الخمسة عشرة عاما الوارد صلب الفصل 115 من م، إ، ع. فإنها تعمدت الإستناد إلى فكرة قرينة التقادم المسقط لتبرير موقفها من سقوط دعوى المسؤولية بالتقادم الثلاثي.

II-          قرينة التقادم المسقط

ورد في الحيثية الرئيسية للقرار موضوع التعليق أن التقادم المسقط هو “قرينة قانونية قاطعة”، لكن إذا كان هذا التقادم قرينة قانونية (أ) فإن هذه الأخيرة ليست قاطعة (ب).

أ‌-     التقادم المسقط هو قرينة قانونية

عرف المشرع القرينة القانونية في الفصل 479 من م، إ. ع .  بأنها ” ما يستدل به القانون… على أشياء مجهولة وأضاف الفصل  الذي يليه بأن هذه القرينة هـي “ما أناطه القانون من الحكم بتصرفات أو وقائع معيّنة” ثم يذكر هذا النص أمثلة على القرائن القانونية منها الإبراء بمرور الزّمان أي التقادم المسقط للحقوق الشخصية. فهذا الأخير قرينة على الوفاء بالدينأو على إبراء المدين فإذا آنقضت مدة التقادم، تبرأ ذمة المدين من أداء المبلغ المطالب به مهما كان سبب تعمير الذمة. فهويتمتع بقرينة الإبراء.

وقد ذكرت محكمة التعقيب أن التقادم المسقط بإعتباره قرينة قانونية ًيختص المشرع دون سواه بإنشائها وضبط أركانها وشروطها. وهذا الرأي بديهي لأن قرينة التقادم المسقط هي قانونية وليست موكولة إلى اجتهاد القاضيٌ ثم أضافت المحكمة مايلي : وليس للقاضي أو الأطراف حق التصرف فيها وترك تحديد أجال التقادم للخصوم مثلما ذهبت إلى ذلك محكمة الموضوع- ولو من خلال نوع المسؤولية التي يختارونها كأساس لدعواهم يتنافى وطبيعة القرينة القانونية” ويتضمن هذا القول التأكيد على أن نطاق الفصل 115 من م.إ. ع. لا يقتصر على دعاوي المسؤولية عن الفعل الشخصي والتي تقوم على الجنحة أو شبهها بل يشمل أيضا دعاوي المسؤولية عن فعل الأشياء والتي تقوم على فكرة الضّمان.

لكن منع الأفراد من تحديد آجال أو أجل التقادم موقف قابل للنقد، لأن القانون (الفصل 388 من م، إ، ع) لم يمنع إلا الإتفاق على إطالة التقادم المشترك ذي الخمسة عشر عاما، لأن هذه الإطالة هي مظهر من مظاهر التّنازل مسبقا عن حق التمسك بمرور الزمن، وهو محظور قانونا (الفصل 386 من م، إ، ع)، وخلافا لما ذهب إليه القرار، من الجائز إطالة بقية آجال التقادم سواء كان الأجل خاصا (الفصل 672  من م. إ. ع. ) أو عاما. ومن الأمثلة على هذا النوع الأخير من التقادم أجل الخمس سنوات المحدد لتقادم الديون الدورية كمعينات الكراء و الفوائض و غيرهما(يراجع الفصل 408 من م. إ. ع.).

ومن الجائز أيضا الاتفاق على تقصير مختلف مدد التقادم المبرئ للذمة، بما في ذلك التقادم المشترك أو المبدئي.

ويعد تعديل أجل التقادم من قبل الأطراف مظهرا من مظاهر التصرف في قرينة التقادم. وخلافا لما ورد في القرار فإن هذه الأخيرة غير قاطعة.

ب‌-                      التقادم المسقط ليس قرينة قاطعة

ذكرت محكمة التعقيب مرتين أن التقادم المسقط قرينة قانونية “قاطعة” وتطبيقا لذلك، إذا قام الدائن بدعواه بعد آنقضاء أجل التقادم الذي حدده القانون أو الإنفاق- أمكن للمدين، أو من له مصلحة كالكفيل، إن يحتج بقرينة إبراء الذمة المنصوص عليها بالفصل 480 ثانيا من مجلة الإلتزامات والعقود.

وهذه القرينة هي في صالح المدين إذ تغنيه عن كل بيّنة أخرى. هذا ما آقتضته الفقرة الأولى من الفصل 485 من م. إ ع. فلا يطالب بإثبات سبب آخر من أسباب أنقضاء الإلتزام كالوفاء أوالمقاصة أو الإسقاط أو غيرها (339 من م، إ، ع.) وتضيف الفقرة الثانية من الفصل 485 مايلي : “أولا تقبل بينة لمعارضة القرينة القانونية “أي أنها لاتقبل برهانا على العكس”.

فإذا قام المتضرر بدعوى تعويض بعد انقضاء الثلاث سنوات من تاريخ العلم بمن تسبب في الضرر وآحتج هذا الأخير بالتقادم الثلاثي المنصوص عليه بالفصل 115 من م. إ. ع..، فلا تقبل إقامة الدليل المعاكس لدحض قرينة الإبراء.

وإذا قام شخص على مدينه في صورة من صور التقادم الحولي (يراجع الفصول 403 و404 و406 من م، إ. ع.) وتمسك المدعي عليه بقرينة الابراء، فلا تقبل بيّنة لمعارضة هذه القرينة، ولو ثبت أن المدين لم يوف بما عليه.

لكن اذا كان التقادم المكسب قرينة قانونية قاطعة(تراجع القرارات التعقيبية العديدة المذكورة في كتاب الاستاذين يوسف الكناني و فوزي بالكناني, قانون الأموال, مركز النشر الجامعي تونس 2003 الفقرة 303) فان  القول بأن التقادم المبرئ للذمة قرينة قاطعة قابل للنقد إذ يوجد آستثناء يمتازبه القانون الصرفي. فالإحتجاج بالتقادم في هذه المادة قد لايكفي وحده لإعفاء المدين ذلك أنه من حق الدائن توجيه اليمين على المدين المدعى عليه- بأنه وفي الدين – أو على ورثته. وهذا ما أقرته الفقرة الأخيرة من الفصل 335 من المجلة التجارية (يراجع يوسف الكناني، سقوط الدعوى بمرور الزمن في القانون الصرفي، مجلة المحاماة 1984 ع 3ص 5 وما يليها، ولنفس المؤلف، Droit commercial 3éd. C.P.U. Tunis 2000. n° 203 p 219).

إذا كان القانون يفترض أن المدين قد وفى الدين خلال الأجل المحدد (الثلاث سنوات أو السنة أو الستة أشهر) فقد جعل هذه القرينة بسيطة. فالتقادم الصرفي يقوم على قرينة الوفاء التي يمكن آثبات عكسها بتوجيه اليمين.و يعبر عن هذا الصنف الخاص من التقادم بانه ذو طابع قريني(يراجع                              J.Carbonnier Notes sur la prescription extinctive Rev.tr.dr.civ.1952 p.171 et s.

وإذا كان من الظاهر أن الإلتزام الصرفي قد آنقضى بالتقادم، فإن هذا الإلتزام يحيا من جديد بعصا اليمين السحرية وهي يمين حاسمة. وقد إعتبرت هذه الوضعية إحدى مفاجات التقادم المسقط ( يراجع :    Alain Bénabent, Le chaos du droit de la prescription extinctive, Mélanges Louis Boyer, Univ. Toulouse p. 123 et s).

وإذا كان من الضروري التذكير بأن التقادم المسقط هو من القرائن القانونية (الفصل 480 من م. إ. ع.) فهل من المفيد التأكيد على أنه قرينة قاطعة ؟ الجواب بالنفي.بل ليس من الضروري الاشارة إلى أن القرينة قاطعة.و قد صدر قرار حديث لم يتضمن أية إشارة إلى فكرة القرينة(ت .م 896 في 29/9/2006 ن مدني عام  ص 41)

إن الانتقادات الموجهة للقرار المتعلق عليه لا ينقص من قيمته كقرار مبدئي يتعلق   بتقادم   مبدئي يهم  دعاوى المسؤولية التقصيرية. فهو هام من عديد للنواحي

ا.

من ناحية أولى صدر القرار بعد أشهر قليلة من القرار التعقيبي المذكور سابقا والمؤرّخ في 25 أفريل 2005 والذي خالف الرّاي السائد قضاء حول نطاق تطبيق الفصل 115 من مجلة الإلتزامات والعقود.

ويلاحظ أن إصرار محكمة الإحالة على الحد من نطاق التقادم الثلاثي هو فرصة قيّمة لعرض النزاع على الدوائر المجتمعة وحسمه في الإتجاه السليم. و قد تأيد هاذاالاتجاه بتاريخ لاحق على القرار موضوع التعليق(ت.م. 896 في 29/9/2006 المشار إليه سابقا. الدوائر المجتمعة 2005/4153 في 26/4/2007 غير منشور) وكما قيل : ربّ ضارّة نافعة.

من ناحية ثانية فان أهمية القرار تبقى قائمة بعد بدء العمل بقانون أوت 2005 الذي أضاف لمجلة التامين عنوانا خامسا يتعلق بتامين المسؤولية المدنية الناتجة عن استعمال العربات البرية ذات محرك و نظام التعويض عن الإضرار اللاحقة بالأشخاص.وبمقتضى هذه الأحكام الجديدة فان مبنى التعويض عن هذه لم يعد الفصل96 م.ا.ع. بل فصول مجلة التامين.وتنقضي دعوى التعويض بأحد الأجلين,أولهما اجل تقادم مدته ثلاث سنوات منصوص عليه بالفصل 125 من مجلة التامين و ثانيهما اجل مسؤولية كما سبق بيانه وهو وارد في الجزء الثاني من الفصل 115 م.ا.ع.

من ناحية ثالثة  تظهر أهمية القرار موضوع التعليق من خلال الحيثية الأخيرة والتي تتعلق بمسألة بدء أجل التقادم الثلاثي في صورة وجود تتبعات جزائية  ضد مرتكب أو مرتكبي الفعل الضار و صدور أحكام غيابية.

و أخيرا إذا كانت دعاوى التعويض في المسؤولية التقصيرية تسقط مبدئيا طبق أحكام الفصل 115 م.إ.ع. فإن الدعوى المتعلقة بمضرة قائمة و مستمرة (الفصل 199 م .إ.ع.) لا تسقط بمرور الزمن . و هذا ما قضت به محكمة التعقيب حديثا (ت.م.6191 في 26/09/2006 ن ص 81).

على الجلولي

أستاذ بكلية الحقوق بصفاقس

عميد الكلية سابقا



Go to Top